القرطبي « 1 » : . . . يظهر من بيان هذه الأوجه في إعجاز القرآن أنها تشمل الأسلوب والمعنى .
وأما خصائص الأسلوب فهي أربعة :
الأولى - النسق البديع والنظم الغريب ، والوزن العجيب المتميز عن جميع كلام العرب ، شعرا ونثرا وخطابة .
الثانية - السمو المتناهي في جمال اللفظ ، ورقة الصياغة ، وروعة التعبير .
الثالثة - التألف الصوتي في نظم الحروف ورصفها ، وترتيبها ، وصياغتها ، وإيحاءاتها ، بحيث تصلح خطابا لكل الناس على اختلاف المستويات الفكرية والثقافية ، مع تسهيل سبيلها وحفظها لمن أراد ، قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 2 » .
الرابعة - تتناسب اللفظ والمعنى ، وجزالة اللفظ وإيفاء المعنى ، ومناسبة التعبير للمقصود ، والإيجاز والقصد دون أي تزيد ، وترسيخ المعاني بصور فنية محسوسة تكاد تلمسها ، وتتفاعل معها ، بالرغم من تكرارها بصورة جذابة فريدة .
وأما خصائص المعنى فهي أربعة أيضا :
الأولى - التوافق مع العقل والمنطق والعلم والعاطفة .
الثانية - قوة الإقناع ، واجتذاب النفس ، وتحقيق الغاية بنحو حاسم قاطع .
الثالثة - المصداقية والتطابق مع أحداث التاريخ ، والواقع المشاهد ، وسلامته على طوله من التعارض والتناقض والاختلاف ، خلافا لجميع كلام البشر .
الرابعة - انطباق المعاني القرآنية على مكتشفات العلوم والنظريات الثابتة . ويجمع هذه الخصائص آيات ثلاث في وصف القرآن ، وهي قوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 3 » وقوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ ، وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 4 » وقوله
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 73 - 75 ، وانظر دلائل الإعجاز في علم المعاني ، للإمام عبد القاهر الجرجاني : ص 294 وما بعدها ، إعجاز القرآن للباقلاني : ص 33 - 47 ، إعجاز القرآن للرافعي : ص 238 - 290 ، تفسير المنار :
ج 1 ص 198 - 215 ، وانظر كلام القرطبي في ص 445 من الكتاب الحاضر .
( 2 ) سورة القمر : الآية 17 .
( 3 ) سورة هود : الآية 1 .
( 4 ) سورة فصّلت : الآية 41 و 42 .