وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
« 1 » ، أو مثل قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
« 2 » . . . إلى غير ذلك من روائع بلاغات القرآن الكريم .
وبعد فإن القرآن كله معجز . وهو نمط فريد رائع ، ومستوى رفيع شريف ، من البلاغة والفصاحة والبيان والروعة والسحر ، والأخذ بمجامع القلوب ومشاعر النفوس ، فكله منهج واحد في النظم ، ودرجة واحدة في الفصاحة ، « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا « 3 » » .
وأخيرا نقول لك : إنك أيها الناقد الحصيف حين تحلل أثرا أديبا ما ، تكشف عن كل ما يتصل بهذا الأثر من عوامل البيئة والعصر ومن شخصية صاحبه ، توازن بينه وبين ما يشبهه من الآثار ، وتبين خصائص فنه الأدبي وما يوجه إليه من أهداف ، وما يدعو إليه من آراء وأفكار ، ثم تضعه بعد ذلك في منزلته الصحيحة من البيان والأدب والتفكير الإنسانى . . . ولبحث قضية الاعجاز يكون عليك :
1 - أن تبحث عن البيئة الأدبية التي نزل فيها القرآن الكريم ، وأن تدحض أنه كلام بشر ، وأن تثبت ذلك بالحجج الدامغة .
2 - ثم عليك أن تحلل خصائصه الأدبية والفنية تحليلا كاملا ، وتوازن بينه وبين شتى الآثار الأدبية الخالدة . وبعد هذه الدراسة تتفهم أسرار إعجازه .
آراء في الإعجاز
عنى العلماء من قديم بالتأليف في إعجاز القرآن الكريم ، ومن أشهر هذه المؤلفات :
1 - إعجاز القرآن لأبى عبيدة المتوفى عام 207 ه ، ولعل الذي دعاه إلى تأليفه هو الرد على بعض المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن فصاحة القرآن الكريم غير معجزة بنفسها .
2 - نظم القرآن لإمام العربية الجاحظ المتوفى عام 255 ه . وقد كشف فيه الجاحظ عن
هامش
( 1 ) سورة الأسراء : الآية 37 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 1 - 5 .
( 3 ) وذهب بعض علماء البلاغة إلى أن بلاغة القرآن تتفاوت مع الإعجاز ، راجع تفصيل ذلك في كتب البلاغة وفي الإتقان للسيوطي ص 210 ج 2 .