أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 1 » .
فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 2 » .
وهو الخير الكثير من جميع الجهات . أما في الدنيا فشرف الرسالة ، وهداية الخلق وزعامة المسلمين ، وكثرة الأنصار ، والنصر على الأعداء وكثرة الذرّية - من بضعته الصديقة الطاهرة - التي توجب بقاء اسمه ما دامت الدنيا باقية . وأما في الآخرة فالشفاعة الكبرى ، والجنان العالية ، والحوض الذي لا يشرب منه إلا هو وأولياؤه إلى ما سوى ذلك من نعم اللّه عليه ،
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
« 3 » .
شكرا له على هذه النعم ، والمراد بالنحر : النحر بمنى ، أو نحر الأضحية في الأضحى ، أو رفع اليدين إلى النحر في تكبيرة الصلاة ، أو استقبال القبلة بالنحر ، والاعتدال في القيام ، وجميع ذلك يناسب المقام لأنه نحو من شكر لتلك النعم . وقد أنزل اللّه سبحانه :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 4 » .
فلا يبقى اسم ولا رسم ، فكانت العاقبة لهؤلاء الشانئين ما أخبر اللّه عنهم ، فلم يبق لهم اسم ولا ذكر خير في الدنيا زيادة على جزائهم في الآخرة من العذاب الأليم ، والخزي الدائم . وهل تقاس هذه السورة المباركة في معانيها السامية ، وبلاغتها الكاملة بتلك الجمل الساقطة التي أجهد هذا الكاتب بها نفسه فقلد القرآن في نحو تركيبه ، وأخذ من مسيلمة الكذاب ألفاظها وأسلوبها ، وأتى بها كما شاء له العناد ، بل كما شاء له الجهل الفاحش ليعارض بها عظمة القرآن في بلاغته وإعجازه ؟ ! » « 5 » .
قال الخفاجي في إعجاز القرآن في حكم الذوق الأدبي :
ونحن لن نتناول الإعجاز من شتى جوانبه ونواحيه ، وإنما نوجز لك القول إيجازا ، ونتركك لذوقك ونفسك ، حتى تعرف أسرار الأعجاز ، وتقف على خصائصه .
هامش
( 1 ) سورة الطّور : الآية 30 .
( 2 ) سورة الكوثر : الآية 1 .
( 3 ) سورة الكوثر : الآية 2 .
( 4 ) سورة الكوثر : الآية 3 .
( 5 ) البيان ج 1 ص 51 - 114 .