الْعَذابُ قُبُلًا
« 1 » فحصر المانع في أحد السببين ، وقال :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
« 2 » فحصر المانع في غيرهما إلى غير ذلك ، وأما الاختلاف فكقوله تعالى كالصوف المنفوش بدل :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 3 » وقوله تعالى ضربت عليهم المسكنة والذلة بدل قوله :
الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
« 4 » ، وقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 5 » وهو أب لهم ، وقوله تعالى في خلق آدم مرة من تراب ومرة من حمأ ومرة من طين ومرة من صلصال على أن فيه تكرارا لفظيا ومعنويا ، كما في الرحمن وقصة موسى مثلا ، وتعرضا لإيضاح الواضحات كما في قوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 6 » ، وقال عثمان : إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها .
الثاني - أنا لو سلمنا السلامة من جميع ذلك لكنه ليس باعجاز ، إذ هو موجود في كثير من الخطب والشعر ، ويظهر كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار بتقدير التحدي بها .
وقيل : هو موافقته لقضية العقل ودقيق المعنى ، ورد ، بأنه معتاد في أكثر كلام البلغاء وينتقض أيضا بكلام الرسول غير المعجز ، وبالتوراة والإنجيل .
وقيل : إعجازه قدمه ، واعترض بأنه يستدعى أن يكون كل من صفاته تعالى كذلك ، وأيضا الكلام القديم مما لا يمكن الوقوف عليه فلا يتصور التحدي به .
قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائني ، والنظام : إعجازه بصرف دواعي بلغاء العرب عن معارضته ، وقال المرتضى بسلبهم العلوم التي لا بد منها في المعارضة ، واعترض بأربعة أوجه :
الأول - أنه يستلزم ان يكون المعجز الصرفة لا القرآن ، وهو خلاف ما عليه إجماع المسلمين من قبل .
الثانىّ - أن التحدي وقع بالقرآن على كل العرب ، فلو كان الاعجاز بالصرفة لكانت على
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 55 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 94 .
( 3 ) سورة القارعة : الآية 5 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 5 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 196 .