بسكينة ووقار مطرقا رأسه . ويسنّ أن يستاك تعظيما وتطهيرا . ويسنّ التعوّذ قبل القراءة .
قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » فإن كان المتلوّ صدر السورة يعقبه بقراءة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
متصلة به أو منفصلة عنه . وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير ( براءة ) لأن أكثر العلماء على أنّها آية ، فإذا أخلّ بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين . فان قرأ أثناء سورة استحب له - أيضا - نص عليه الشافعي فيما نقله العبادي كما في الإتقان للسيوطي - رحمه اللّه تعالى . ويسنّ الترتيل في قراءة القرآن قال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 2 » . وروى أبو داود وغيره عن أم سلمة أنها نعتت قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة مفسرة حرفا حرفا .
وفي البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كانت مدّا ثم قرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يمدّ ( اللّه ) ويمدّ ( الرحمن ) ويمدّ ( الرّحيم ) .
وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال : لا تنثروه نثر الدقل - رديء التمر - ولا تهذّوه هذّ الشّعر ، قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة . واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع . قالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل ، ويسنّ القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم ، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب . قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 3 » ، وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
« 4 » وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يتلفظ به فيعرف معنى كل آية ويتأمل الأوامر والنواهي ، ويعتقد قبول ذلك ، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر . وإذا مرّ بآية رحمة استبشر وسأل ، أو عذاب اشفق وتعوّذ أو تنزيه نزّه وعظّم ، أو دعاء تضرّع وطلب .
أخرج مسلم عن حذيفة قال : صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها ، ثم النساء فقرأها ، ثم آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ .
هامش
( 1 ) سورة النّحل : الآية 98 .
( 2 ) سورة المدّثر : الآية 4 .
( 3 ) سورة ص : الآية 29 .
( 4 ) سورة النّساء : الآية 82 .