وقال رجل لأبي الدرداء « 1 » : إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرءونك السّلام ويأمرونك أن توصيهم . فقال : أقرئهم السّلام ، ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم « 2 » ، فإنه يحملهم على القصد والسهولة ، ويجنبهم الجور والحزونة .
وقال رجل لعبد اللّه بن مسعود : أوصني . فقال : إذا سمعت اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » فأعرها سمعك فانّه خير يأمر به ، أو شر ينهى عنه .
وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن . فقال :
« الذي إذا سمعته رأيته يخشى اللّه تعالى » « 4 » .
وقال عليه السّلام : « اقرءوا القرآن قبل أن يجيء قوم - يقيمونه كما يقام القدح ، ويضعون معانيه - يتعجلون أجره ولا يتأجلونه » « 5 » .
ويروى أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق سمعوا القرآن فجعلوا يبكون ، فقال أبو بكر : هكذا كنا ثم قست القلوب .
وروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قرأ مرة :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
« 6 » . فأنّ أنة عيد منها عشرين يوما .
وقال الحسن بن أبي الحسن : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل ، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار . وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : أنزل عليهم القرآن فلم يعملوا به فاتخذوا درسه عظة ، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به .
قال الفقيه القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي اللّه عنه : قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) انظر سنن الدارمي 435 .
( 2 ) وهو جمع خزامة . يريد به الانقياد لحكم القرآن وإلقاء الأزمة إليه . انظر اللسان .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 104 ومثلها كثير .
( 4 ) في سنن ابن ماجة ج 1 ص 208 عن جابر وبلفظ مختلف « الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى اللّه » . وفي سنن الدارمي ص 442 عن طاوس .
( 5 ) في سنن أبي داود ج 1 ص 220 عن جابر بن عبد اللّه وبلفظ مختلف فلينظر ، وانظر تيسير الوصول ج 1 ص 187 .
( 6 ) سورة الطور : الآيتان 7 ، 8 .