وقال ابن مسعود « 1 » : ملّ أصحاب رسول اللّه ملّة فقالوا : يا رسول اللّه ، حدثنا ، فأنزل اللّه تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
« 2 » . الآية . ثم ملوا ملّة أخرى فقالوا : قص علينا يا رسول اللّه . فأنزل اللّه تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
« 3 » [ فأرادوا الحديث ، فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص ، فدلهم على أحسن القصص ] .
وروى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه » « 4 » .
وقال عبد اللّه بن مسعود : « إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب اللّه القرآن » « 5 » .
ومر أعرابي على عبد اللّه بن مسعود وعنده قوم يقرءون القرآن فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقال له ابن مسعود : « يقتسمون ميراث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » .
ومرت امرأة على عيسى بن مريم عليه السّلام فقالت : « طوبى لبطن حملك ، ولثديين رضعت منهما » فقال عيسى : « طوبى لمن قرأ كتاب اللّه واتبع ما فيه » .
وقال محمد بن كعب القرظي « 6 » في قوله تعالى :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
« 7 » قال : « هو القرآن ليس كلهم رأى النبي عليه السّلام » .
وقال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
« 8 » قال :
« الإسلام والقرآن » . وقيل لعبد اللّه بن مسعود : إنك لتقل الصوم فقال : « إنه يشغلني عن قراءة القرآن ، وقراءة القرآن أحب إلى منه » . وقال قوم « 9 » من الأنصار للنبي عليه السّلام : ألم تر يا
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ . وفي المنتخب من السنة ، المجلد الثاني 168 حل أصحاب رسول اللّه حلة . . . ثم حلوا حلة . . . » وأشير إلى أنه منقول من البداية والنهاية ج 2 ص 467 ولم أستطع العثور عليه في البداية والنهاية . والمقصود من طلبهم الحديث إزالة ملل أصابهم فطلبوا من الرسول أن يسرى عنهم .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 23 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 3 .
( 4 ) انظر عمدة القاري ج 20 ص 42 ، ومسند الإمام أحمد ج 2 ص 331 ، وسنن أبي داود ج 2 ص 70 ، وصحيح ابن حبان ص 22 .
( 5 ) سنن الدارمي ص 424 .
( 6 ) تابعي مشهور ، قال الترمذي : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : إن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وذهب بعضهم : إلى أنه ولد سنة ( 40 ه ) في آخر خلافة علي عليه السّلام ، ومات ( 108 ه ) . الإصابة ج 6 ص 197 .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 193 .
( 8 ) سورة يونس : الآية 58 .
( 9 ) عمدة القاري ج 20 ص 35 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 194 والحديث مروي عن أبي سعيد الخدري . البحر المحيط ج 1 ص 12 ، وتفسير ابن كثير ج 1 ص 62 .