أكثر ، اللهم إلا أن يقال : ورد ذلك مورد الغالب وفيه ما لا يخفى ، حتى قال السيوطي : « قد ظن كثير من القوم : ان المراد بها القراءات السبع . وهو جهل قبيح فتدبر .
رابعها - أن المراد بها سبعة أوجه من المعاني المتفقة على ألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال ، وهلم ، وعجل ، وأسرع ، واليه ذهب ابن عيينة وجمع وأيد برواية حتى بلغ سبعة أحرف ، قال : كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب ، وبما حكى : أن ابن مسعود أقرأ رجلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
« 1 » فقال الرجل : طعام اليثيم ، فردها عليه ، فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل . وفيه أن ذلك كان رخصة لعسر تلاوته بلفظ واحد على الأميين ، ثم نسخ والّا لجازت روايته بالمعنى ولذهب التعبد بلفظه ولا تسع الخرق ولفات كثير من الاسرار والاحكام وهذا يستدعى نسخ الحديث وفيه : بعد بل لا قائل به .
خامسها - أن المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإشباع ومد وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق ، وفيه : أن ذلك ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى ، واللفظ الواحد بهذه الصفات باق على وحدته فليس فيه حينئذ جليل فائدة .
سادسها - أن المراد سبعة أصناف وعليه كثيرون ثم اختلفوا في تعيينها ، فقيل : محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص ، وقيل : إظهار الربوبية وإثبات الوحدانية وتعظيم الألوهية والتعبد للّه ومجانبة الاشتراك والترغيب في الثواب .
والترهيب من العقاب . وقيل : أمر ونهى ووعد ووعيد وإباحة وإرشاد واعتبار . وقيل :
غير ذلك . والكل محتمل ، بل وأضعاف أمثاله إلا أنه لا مستند له ولا وجه للتخصيص .
سابعها - أن المراد سبع لغات ، وإليه ذهب ثعلب وأبو عبيد . والأزهري ، وآخرون واختاره ابن عطية وصححه البيهقي . واعترض بأن لغات العرب أكثر . وأجيب : بأن المراد أفصحها وهي لغة قريش وهذيل وتميم والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر .
واستنكره ابن قتيبة ، قائلا : لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش بدليل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 43 .