وكوجوه الإعراب في مثل
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
« 1 » وغير اللّه ، وكوجوه التصريف في مثل ( يعرشون ) ويعرشون ، وكاختلاف الأدوات في مثل قوله
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ
« 2 » بالتشديد ونصب ما بعدها ، وبالتخفيف والرفع ، وكاختلاف اللفظ في الحروف نحو ( تعلمون ) بالتاء والياء ، ( وننشرها ) بالراء والزاي ، وكالتخفيف والتفخيم ، والإمالة والمد والقصر والهمز وتركه ، والإظهار والإدغام ونحوها . وذهب جماعة إلى حملها على المعاني والأحكام التي ينتظمهما القرآن دون الألفاظ من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ، وأمر ونهى ، ومواعظ وأمثال ، واحتجاج وغير ذلك . واستبعده المحققون من قبل ، أن الأخبار الواردة في مخاصمة الصحابة في القراءة تدل على أن اختلافهم كان في اللفظ دون المعنى . قال بعض العلماء : إني تدبرت الوجوه التي تتخالف بها لغات العرب فوجدتها على سبعة أنحاء لا تزيد ولا تنقص ، وبجميع ذلك نزل القرآن .
الوجه الأول : إبدال لفظ كالحوت بالسمك وبالعكس :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 3 » قرأها ابن مسعود كالصوف المنفوش . الثاني : إبدال حرف بحرف كالتابوت والتابوة .
الثالث : تقديم وتأخير ، إما في الكلمة نحو سلب زيد ثوبه وسلب ثوب زيد ، وإما في الحروف نحو :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ
« 4 » وأفلم يايس . الرابع : زيادة حرف أو نقصانه نحو :
مالِيَهْ
« 5 » و
سُلْطانِيَهْ
« 6 » و
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
« 7 » . الخامس : اختلاف حركات البناء نحو :
تَحْسَبَنَّ
« 8 » بفتح السين وكسرها . السادس : اختلاف الإعراب نحو :
ما هذا بَشَراً
« 9 » وقرأ ابن مسعود بشر بالرفع . السابع : التفخيم والإمالة ، وهذا اختلاف في اللحن والتزيين لا في نفس اللغة ، والتفخيم أعلى وأشهر عند فصحاء العرب ، فهذه الوجوه السبعة التي بها اختلفت لغات العرب قد أنزل اللّه باختلافها القرآن متفرقا فيه ، ليعلم بذلك أن من زل عن ظاهر التلاوة بمثله أو من تعذر عليه ترك عادته
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 3 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 102 .
( 3 ) سورة القارعة : الآية 5 .
( 4 ) سورة الرّعد : الآية 31 .
( 5 ) سورة الحاقة : الآية 28 .
( 6 ) سورة الحاقة : الآية 29 .
( 7 ) سورة هود : الآية 109 .
( 8 ) سورة آل عمران : الآية 169 .
( 9 ) سورة يوسف : الآية 31 .