1 - حجية القراءات :
ذهب جماعة إلى حجية هذه القراءات ، فجوزوا أن يستدل بها على الحكم الشرعي ، كما استدل على حرمة وطء الحائض بعد نقائها من الحيض وقبل أن تغتسل ، بقراءة الكوفيين - غير حفص - قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 1 » بالتشديد .
الجواب :
ولكن الحق عدم حجية هذه القراءات ، فلا يستدل بها على الحكم الشرعي . والدليل على ذلك أن كل واحد من هؤلاء القراء يحتمل فيه الغلط والاشتباه ، ولم يرد دليل من العقل ، ولا من الشرع على وجوب اتباع قارئ منهم بالخصوص ، وقد استقل العقل ، وحكم الشرع بالمنع عن اتباع غير العلم . وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه تعالى .
ولعل أحدا يحاول أن يقول : إن القراءات - وإن لم تكن متواترة - إلا أنها منقولة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتشملها الأدلة القطعية التي أثبتت حجية الخبر الواحد ، وإذا شملتها هذه الأدلة القطعية خرج الاستناد إليها عن العمل بالظن بالورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص .
الجواب :
أولا : ان القراءات لم يتضح كونها رواية ، لتشملها هذه الأدلة ، فلعلها اجتهادات من القراء ، ويؤيد هذا الاحتمال ما تقدم من تصريح بعض الأعلام بذلك ، بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القراء في قراءاتهم - وهو خلو المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل - يقوى هذا الاحتمال جدا .
قال ابن أبي هاشم :
« إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها . ان الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل . قال : فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة ، بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط . . . فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار » « 2 » .
وقال الزرقاني :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 2 ) التبيان ص 86 .