ننبه على هذا الغلط ، وان ذلك شيء لم يتوهمه أحد من العلماء المحققين . هذا إذا سلمنا ورود هذه الروايات ، ولم نتعرض لها بقليل ولا كثير . وسيأتي الكلام على هذه الناحية .
والأولى أن نذكر كلام الجزائري في هذا الموضع . قال :
« لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها ، حتى قام الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد - فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام ، وهم : نافع ، وعبد اللّه بن كثير ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعبد اللّه بن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وعلي الكسائي . وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة ، وليس الأمر كذلك . . . وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة ، لما فيه من الايهام . . . قال أحمد بن عمار المهدوي : لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بايهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . . . » .
وقال الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمد القراب في الشافي :
« التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة ، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ، لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنف كتابا ، وسماه كتاب السبعة ، فانتشر ذلك في العامة . . . » .
وقال الإمام أبو محمد مكي :
« قد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة ، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة . . . فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين ، قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوص عليها - هذا تخلف عظيم - أكان ذلك بنص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم كيف ذلك ؟ ! ! ! وكيف يكون ذلك ؟ والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون وغيره - وكان السابع يعقوب الحضرمي - فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة ونحوها الكسائي موضع يعقوب » « 1 » .
وقال الشرف المرسي :
« وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها الأحرف السبعة - القراءات السبع - وهو جهل
هامش
( 1 ) التبيان ص 82 .