إلى يوم الدين .
3 - والقرآن أول عامل في ذيوع اللغة العربية وانتشارها في شتى البلاد والأصقاع ، وأصبحت هي لغة الدين والسياسة والأدب والثقافة والقراءة والكتابة في شتى بلاد العالم الإسلامي الواسعة ، وكثير من البلاد التي فتحها المسلمون ، هجر أهلها لغتهم الأصلية وتعلموا العربية واتخذوها لهم لسانا ، ليفهموا بها القرآن قانون الدين الخالد وليتفاهموا بها مع الحاكمين ، ومن يعاشرونهم ويخالطونهم من العرب .
4 - بتأثير القرآن عكف الأدباء والرواة على جمع اللغة وآدابها وأشعارها وحكمها وبلاغاتها وأمثالها ووصاياها وخطبها ، مما كان مادة للثقافة العربية على مر الأيام .
5 - وقد ساعد القرآن على تهذيب ألفاظ اللغة وأساليبها ، فهجر المسلمون الكثير من الحواشي والغريب والمتنافر ، واختاروا العذوبة والسلاسة والسهولة والرقة من اللفظ والنظم .
6 - وسّع القرآن الكريم نطاق اللغة باستحداث الألفاظ الإسلامية التي نقلت من معانيها إلى معان جديدة أتى بها القرآن الكريم ، كلفظ المؤمن والمنافق والإسلام والصلاة والصوم . . . الخ .
7 - والقرآن هو الذي دفع المسلمين إلى العناية بشتى العلوم الدينية والعربية ووضعها ، مما كانت هي أساس صرح المدنية الإسلامية الباهرة .
وللقرآن أثر كبير في الأدب العربي :
1 - فقد تأثر به المسلمون في بلاغته وفصاحته وعذوبته ، فلانت أساليبهم وعذبت ألفاظهم ورقت طباعهم ، واقتبسوا منه في شعرهم ونثرهم ، والحق أنه هو الذي خرج أعلام البلاغة وفحول البيان والأدب من قديم .
2 - أحيى القرآن الكريم فنونا أدبية جديدة ، كالقصص وأدب الزهد وأدب التاريخ ، وأبطل سجع الكهان والهجاء الكاذب والفخر بغير العمل الصالح والخلق الكريم ، إلى غير ذلك من شتى الفنون الأدبية المرذولة .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 99
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٩٩