قال الكليني : وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « معناه : ما عاتب اللّه عز وجل به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو يعنى به ما قد مضى في القرآن ، مثل قوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 1 » عنى بذلك غيره .
2 -
العياشي ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « نزل القرآن بإياك اعني واسمعى يا جارة » .
3 -
عن ابن أبي عمير ، عمن حدثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ما عاتب اللّه نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 1 » عنى بذلك غيره » « 3 » .
قال القاسمي في أنه : هل في القرآن مجاز أم لا ؟
« قال ابن تيمية في كتاب الايمان :
« فإن قيل : ما ذكر من تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد في كلام اللّه ورسوله وكلام كل أحد ، بيّن ظاهر لا يمكن دفعه ، لكن نقول : دلالة لفظ الإيمان على الأعمال مجاز ،
فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وستون - أو بضع وسبعون - شعبة . أعلاها قول : لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق »
؛ مجاز .
وقوله « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته ورسله . . . إلى آخره »
؛ حقيقة . وهذا عمدة المرجئة ، والجهمية ، والكرامية ، وكلّ من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان ، ونحن نجيب بجوابين : أحدهما : كلام عام في لفظ الحقيقة والمجاز ، والثاني :
ما يختص بهذا الوضع . فبتقدير أن يكون أحدهما مجازا ، ما هو الحقيقة من ذلك من المجاز ؟ هل الحقيقة هو المطلق أو المقيد ؟ أو كلاهما حقيقة ؟ حتى يعرف أن لفظ الإيمان إذا أطلق ، على ما ذا يحمل ؟ ! . فيقال أولا : تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز ، أو تقسيم دلالتها ، أو المعاني المدلول عليها ، إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدالة ، فإنّ هذا كلّه قد يقع في كلام المتأخرين . ولكنّ المشهور أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ ، وبكلّ حال ، فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة . لم يتكلم به أحد من الصحابة ، ولا التابعين لهم بإحسان ، ولا أحد من الأئمة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 74 .
( 3 ) البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 22 .