« لتركبن سنن من قبلكم » « 1 » .
أما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من تركه من جبار قصمه اللّه »
فلعل فيه ضمانا بحفظ القرآن عن تلاعب الجبارين ، بحيث يؤدي ذلك إلى ترك تلاوته وترك العمل به ، وإلى جمعه من أيدي الناس كما صنع بالكتب الإلهية السابقة « 2 » ، فتكون إشارة إلى حفظ القرآن من التحريف .
وسنبحث عنه مفصلا . وهذا أيضا هو معنى
قوله في الحديث : « لا تزيغ به الأهواء »
بمعنى لا تغيره عما هو عليه ، لأن معاني القرآن قد زاغت بها الأهواء فغيرتها . وسنبيّن ذلك مفصلا عند تفسير الآيات إن شاء اللّه تعالى .
وأشار الحديث إلى أن الأمة لو رجعوا إلى القرآن في خصوماتهم ، وما يلتبس عليهم في عقائدهم وأعمالهم لأوضح لهم السبيل . ولوجدوه الحكم العدل ، والفاصل بين الحق والباطل .
نعم ، لو أقامت الأمة حدود القرآن ، واتبعت مواقع إشاراته وارشاداته ، لعرفت الحق وأهله ، وعرفت حق العترة الطاهرة الذين جعلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرناء الكتاب ، وأنهم الخليفة الثانية على الأمة من بعده « 3 » ، ولو استضاءت الأمة بأنوار معارف القرآن ، لأمنت العذاب الواصب ، ولما تردّت في العمى ، ولا غشيتهم حنادس الضلال ، ولا عال سهم من فرائض اللّه ، ولا زلّت قدم عن الصراط السوي ، ولكنها أبت إلّا الانقلاب على الأعقاب ، واتباع الأهواء ، والانضواء إلى راية الباطل ، حتى آل الأمر إلى أن يكفّر بعض المسلمين بعضا ، ويتقرب إلى اللّه بقتله ، وهتك حرمته ، وإباحة ماله ، وأي دليل على إهمال الأمة للقرآن أكبر من هذا التشتت العظيم ؟ ! ! .
و
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة القرآن : « ثم أنزل عليه الكتاب . . . وحكما لمن قضى » « 4 » .
هامش
( 1 ) ورد هذا اللفظ في كنز العمال ج 6 ص 40 من حديث سهل بن سعد . انظر بقية المصادر في قسم التعليقات في البيان ص .
( 2 ) راجع الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 34 لآية اللّه الحجة الشيخ مجمد جواد البلاغي .
( 3 ) تقدمت مصادر حديث الثقلين وفي بعض نصوصه تصريح بأن القرآن والعترة خليفتا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) نهج البلاغة من خطبة أولها :
« يعلم عجيج الوحوش »
. تقدم في ص 60 من الكتاب الحاضر .