ومن هذا يتبين أن المقصود ب " باطن " القرآن عند أهل الحق : " كل ما كان من المعاني راجعا إلى تحقق العبد بوصف العبودية ، والإقرار للّه بحق الربوبية ؛ فذلك هو الباطن المراد ، والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله " « 1 » .
ويقول الشاطبي : " ومن زاغ ومال عن الصراط المستقيم . . فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما . وكل من أصاب الحق ، وصادف الصواب . . فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه " « 2 » .
الشاطبي يستنكر المنازع البعيدة عن مدلول لغة العرب ومقاصد الشرع :
قال الشاطبي : " كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا لا إشكال فيه ؛ لأن الموالف والمخالف اتفقوا على أنه منزّل بلسان عربي مبين " « 3 » .
" فإذن . . كل معنى مستنبط من القرآن ، غير جار على اللسان العربي ؛ فليس من علوم القرآن في شيء ، لا مما يستفاد منه ، ولا مما يستفاد به ، ومن ادعى فيه ذلك ؛ فهو في دعواه مبطل " « 4 » .
ثم قال : " وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر . . . ، ولكن يشترط فيه شرطان :
أحدهما : أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب ، ويجري على المقاصد العربية .
هامش
( 1 ) الموافقات ، 3 / 388 .
( 2 ) المرجع السابق ، 3 / 390 .
( 3 ) المرجع السابق ، 3 / 391 .
( 4 ) المرجع السابق ، 3 / 391 .