على عموم المذكور بعده . . كما أن لفظ " إن " يدل على الشك في وجود المذكور بعده ، وتنكير اللفظ يدل على التقليل من المعنى في بعض الوجوه ؛ فقد بان لك وجه المناسبة في استحقاق الحسنة بلفظ " إذا " ، وإدخال لفظ التعريف عليها في الاستعمال .
وهكذا تجد في القرآن فيضا من هذه الشواهد الفاحصة عن مدلولات الأساليب العربية وأسرارها ، ومن ثمّ . . فكل معنى ينبني عليه فهم القرآن ، ويرجع إلى المدلولات اللغوية الوضعية والمنازع البيانية والبلاغية ، ويكون جاريا على وفق القواعد والشواهد العربية ؛ فهو المعنى الظاهر الذي يعنيه الشاطبي وغيره ويعوّل من هذه الجهة عليه .
" أما المعنى الخفي ؛ فيفسّر بأنه المعنى المراد للّه من خطابه فيما يكون أبعد مرمى من مجرد دلالات الألفاظ على معانيها . وذلك بطريقين :
أحدهما : إعمال الذهن مع نفاذ البصيرة ، ووفور الملكة اللغوية في فهم النص القرآني .
وثانيها : الاستعانة - إلى جانب ذلك - بالربط بين النصوص المتعلقة بالموضوع الواحد " « 1 » .
ولنعرض في هذا الصدد واقعتين ذكرهما الشاطبي :
أولاهما : ما روي عن ابن عباس قال : " كان عمر رضي اللّه عنه يدخلني مع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " فقال له عبد الرحمن بن عوف : " أتدخله ولنا بنون مثله ؟ ! " . فقال له عمر : " إنه من حيث تعلم " - أي إنه من حيث تعلم مكانته الكبيرة في العلم
هامش
( 1 ) مقدمة في علم أصول الفقه ، ص 39 .