تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومنها : أن معاوية رضي اللّه عنه لما سمع حديث المنفق ماله رياء ، والمستشهد في الجهاد رياء ، ومعلم الخير رياء ، وأنهم هم أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة ؛ قال : صدق اللّه ورسوله . .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
[ سورة هود : 15 ] . فحمل القضية على عمومها حتى للمسلمين ، مع مخالفة ذلك للقواعد الشرعية . ومنها : أن الصحابة لما نزل
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ سورة البقرة : 285 ] لم يقفوا بها عند نوع سببها من إبداء الشهادة وكتمانها ، ولا عند جنسها القريب من إعلان الغرائم وإخفائها ، بل حملوها على العموم ( كل ما تحدثت به النفس مما يطاق ، ومما لا يطاق ) ، ولذلك انزعجوا منها انزعاجا شديدا ، مع أن من القواعد الكلية قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ سورة الحج : 87 ] . وقد أقرّهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك حتى نزل قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ سورة البقرة : 286 ] . ومنها : أن عامة العلماء استدلوا بآية :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة النساء : 115 ] على أن الإجماع حجة وأن مخالفه عاص ، مع أنها نازلة في المرتد عن دين الإسلام ، وصدرها يدل على أنها في الكفار ، لقوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى . . .
.
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف — صفحة 71 | محمد سالم أبو عاصي