وهذا الترتيب ، وإن كان متفقا عليه في الجملة ، إلا أن العلماء قد يختلفون في المرتبة اللائقة بنصّ ، بناء على أن بعضهم قد يفهم في الاستعمال أو الشرعي من القرائن المخصصة ما لا يفهمه غيره ، فيأخذ هذا بالخصوص وذاك بالعموم .
ولنمثل لكل مرتبة من هذه المراتب بمثال يوضحها . .
- فمثال ما تأخذه العرب بالعموم الوضعي قولنا : " كل شيء ما خلا اللّه باطل " .
- ومثال ما جرى للعرب فيه عرف عام يقصر به دون غايته الوضعية قولك : " من دخل داري أكرمته " ، وقولك : " رأيت الناس . . فما رأيت أكرم من زيد " . فلفظ " من " في المثال الأول يعم كل عاقل ، وهو متناول - بحسب الوضع - شخص المتكلم وغيره ، ولكن المتكلم لا يريد دخوله في هذا الحكم فيما عرف من استعمال العرب .
قال ابن خروف : لو حلف رجل بالطلاق والعتق ليضربن جميع من في الدار وهو معهم فيها ، فضربهم ولم يضرب نفسه ؛ برّ ولم يلزمه شيء . قال : فكذلك لا يدخل شيء من صفات الباري تحت الإخبار في قوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ سورة غافر : 62 ] ، لأن العرب لا تقصد ذلك ولا تنويه . قال : ومثله
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ سورة البقرة : 282 ] ، وإن كان عالما بنفسه وصفاته ، لكن الإخبار إنما وقع عن جميع المحدثات ، وعلمه بنفسه وصفاته شيء آخر . قال :
وهذا معلوم من لسان العرب . . لذلك لا يصح استثناء هذه الأشياء بحسب