ينقل عن علي بن أبي طالب أو غيره في هذا لا يثبت . فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه ، كما أنه لا يصح أن ينكر منه ما يقتضيه ، ويجب الاقتصار في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة ، فبه يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية . فمن طلبه بغير ما هو أداة له ؛ ضل عن فهمه ، وتقوّل على اللّه ورسوله فيه " « 1 » .
وقد تعقب صاحب " التحرير والتنوير " العلامة ابن عاشور هذا المسلك من الشاطبي فنقده بقوله :
" وهو أساس واه لستة وجوه :
الأول : أن ما نبه عليه يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال . وهذا باطل . . قال تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
[ سورة هود : 49 ] .
الثاني : أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة ، وهو معجزة باقية . .
فلا بد أن يكون فيه ما يصلح أن يتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة .
الثالث : أن السلف قالوا إن القرآن لا تنقضي عجائبه . . يعنون معانيه . ولو كان كما قال الشاطبي ؛ لانقضت عجائبه بانحصار أنواع معانيه .
الرابع : أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة .
هامش
( 1 ) الموافقات ، 20 / 81 ، 82 .