[ سورة الانفطار : 6 - 8 ] ، إلا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهرا وباطنا وعددها وأنواعها وحكمتها ومنافعها . . إلخ " .
وقال في الإحياء : " بل كل ما أشكل فهمه على النّظّار ( علماء المعقول ) واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها " « 1 » .
وتبع الإمام الغزاليّ الإمام الرازي وابن أبي الفضل المرستي ( الذي نقل السيوطي رأيه في كتابه " الإتقان " وأيده ) .
أما أبو إسحاق الشاطبي ؛ فقد ذهب إلى منع ذلك اللون من التفسير العلمي للقرآن . . ففي الفصل الثالث من المسألة الرابعة قال : " لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عامّا لجميع العرب . فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه " . وفي المسألة الرابعة من النوع الثاني قال : " ما تقرر من أمية الشريعة وأنها جارية على مذاهب أهلها - وهم العرب - ينبني عليه قواعد ، منها : أن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحدّ ، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وأشباهها . وهذا إذا عرضناه على ما تقدم ؛ لم يصح . . فإن السلف الصالح كانوا أعلم بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه ، ولم يبلغنا أن أحدا منهم تكلم في شيء من هذا المدّعى سوى ما تقدم وما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة .
نعم . . تضمن علوما من جنس علوم العرب وما هو على معهودهم ، مما يتعجب
هامش
( 1 ) الإحياء ، 1 / 289 .