ترجمة أبي إسحاق الشاطبي
تمهيد :
عرف بعضهم أصول الفقه بأنه العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي « 1 » .
وعملية استنباط أحكام الشريعة من أدلتها لها ركنان :
أحدهما : علم لسان العرب .
وثانيهما : علم أسرار الشريعة .
وقد خصّ الركن الأول بالدراسة المتعمقة التي لملمت له الشعث ، وأدرج فيه ما تمس إليه حاجة الاستنباط ، وأضيف إليه ما يخدمه وما يقوم عليه من بحوث أخرى فيما يتعلق بتصور الأحكام .
وأما الركن الثاني فقد أغفل إغفالا . . . " وهكذا بقي علم الأصول فاقدا قسما عظيما ، هو شطر العلم الباحث عن أحد ركنيه ، حتى هيأ اللّه - سبحانه وتعالى - أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري لتدارك هذا النقص ، وإنشاء هذه العمارة الكبرى ، في هذا الفراغ المترامي الأطراف ، في نواحي هذا العلم الجليل " « 2 » .
فمن هو هذا العلم الفخم الذي صنع هذا الصنيع ، وأسدى هذه المفخرة ؟
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول ، ص 8 ، ط . دار التعارف ، لبنان .
( 2 ) عبد اللّه دراز ، من مقدمة الموافقات ، 1 / 50 .