قال : أما علمت أنّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ ! أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ ! يا ابن آدم . . استسقيتك فلم تسقني . قال : يا ربّ . . كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين ؟ ! قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . . أما إنّك لو سقيته ؛ وجدت ذلك عندي ! » « 1 » . . حيث وقع التأويل في النسبة الإسنادية كما هو ظاهر ( مرضت ، استطعمتك ، استسقيتك ) بالإسناد إلى العبد ، كما وقع في النسبة الإيقاعية " تعدني ، تطعمني ، تسقني " بالإيقاع على ضمير العبد . وحاصل هذا وذاك أن المراد هو المجاز ، وليس الحقيقة حسبما فهم ابن آدم فأخطأ في فهمه .
فكيف يستنكفون بعد هذا عما لم يستنكف عنه اللّه ورسوله ؟ ! بل كيف وقد ثبت عنهم التأويل التفصيلي في غير ما موضع ، كالذي جاء في " دفع شبه التشبيه " لابن الجوزي بسند صحيح - كما ذكر - عن الإمام أحمد من تأويل المجيء في قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ سورة الفجر : 22 ] ، والإتيان في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ سورة البقرة : 210 ] ، من أن المراد إتيان أمره ، على ما في الآية الأخرى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ سورة الأنعام : 158 ] . كما أجمعوا كلهم على تأويل قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 115 ] ، وقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ سورة ق : 16 ] . . إلى غير ذلك من آي الذكر الحكيم . كما ثبت عن الإمام مالك والأوزاعي تأويل النزول في حديثه - على ما بين النووي في شرح هذا الحديث من صحيح مسلم - وإجماعهم كذلك على تأويل الأحاديث
هامش
( 1 ) انظر : صحيح مسلم ، كتاب البر ، باب عيادة المريض ، حديث رقم 4661 .