تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وذهب جماعة من متأخري الأمة إلى تسليط التأويل عليها رجوعا إلى ما يفهم من اتساع العرب في كلامها ، من جهة الكناية والاستعارة والتمثيل وغيرها من أنواع الاتساع ، تأنيسا للطالبين ، وبناء على استبعاد الخطاب بما لا يفهم ، مع إمكان الوقوف على قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وهو أحد القولين للمفسرين . وهي على كلّ مسألة اجتهادية ، لكن الصواب من ذلك ما كان عليه السلف " « 1 » . والتحقيق أنه لا خلاف في الحقيقة وواقع الأمر بين الطريقتين : طريقة التفويض وطريقة التأويل . فطريقة التفويض التي ثبتت فيها آثار عديدة عن السلف - رضوان اللّه عليهم - لا تقتضي بحال أن أهلها كانوا يرون رجحان التفويض بإطلاق على التأويل ، ولا أنهم كانوا يجهلون المعاني التي ينبغي أن تحمل عليها هذه الظواهر بعد الصرف عن ظواهرها ، ولا أنهم كانوا لا يرون صحة طريقة التأويل مطلقا . كيف . . وهم الراسخون في العلم ؟ ! بل كيف . . وقد سمعوا اللّه ورسوله أنفسهما يؤوّلان ؟ ! على ما أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول يوم القيامة : يا ابن آدم . . مرضت فلم تعدني . قال : يا ربّ . . كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ ! أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده ؟ ! يا ابن آدم . . استطعمتك فلم تطعمني . قال : يا ربّ . . كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ !
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، 3 / 98 ، 99 .