قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
[ سورة الأعراف : 161 ، 162 ] .
كما يطلق المتشابه - مقابلا للإطلاق الخاص عند الشاطبي - على المنسوخ . فهذا أحد إطلاقاته ، وهو في غير القرآن .
أما في القرآن ؛ فيطلق كل منهما بإطلاقين :
أحدهما : يطلق كلّ منهما وصفا لجميع القرآن ، قال تعالى في بيانه الإلهي :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ سورة هود : 1 ] ، وقال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ سورة الزمر : 23 ] .
فكلّ من وصفي الإحكام والتشابه في هاتين الآيتين صفة مدح لجميع القرآن ، لا دلالة في أحدهما على ما يضاد الآخر . فمعنى كون القرآن كله محكما - كما في قوله :
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
: الإتقان ، والمنع من الفساد ، وجعله تعالى آيات كتابه حكيمة .
وهذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المفسرون كلها سائغة من حيث اللغة ، ومن حيث صحة الإرادة كذلك . غير أن الوجه الثالث هو خيرها جميعا على ما حققه أستاذنا الجليل الدكتور إبراهيم خليفة ، حيث يقول : " إن فعل " أحكمت " بمعنى جعلت حكيمة ، بوصفه مطلقا عن القيد ، تذهب النفس - الفاقهة لمقام إيراده وصف مدح لآيات الكتاب العزيز - في اجتلاء عظمة كنهه كلّ مذهب ، فلا تلبث أن تصرفه إلى الفرد الكامل ، وذلك يعني أن الآيات وضعت كل شيء في أحسن مواضعه السليمة اللائقة . ولا يتم هذا إلا إذا كان كلّ من نظمها ومعناها وغايتها