القسم الثاني من أقسام التفسير التفسير بالرأي
معنى التفسير بالرأي :
هو تفسير القرآن بالاجتهاد اعتمادا على الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر .
وقد اختلف العلماء من قديم الزمان في جواز تفسير القرآن بالرأي : فقوم تشددوا ولم يبيحوا تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه أثر من المرفوع أو الموقوف ، وقوم لم يروا بأسا من أن يفسروا القرآن باجتهادهم .
وقد استدل المانعون بما يلي :
أولا : التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، وذلك منهي عنه لقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. والقول بالظن قول على اللّه بغير علم كذلك .
وقد رد المجيزون هذا الدليل بمنع دلالته لأن الظن نوع من العلم ، إذ هو إدراك الطرف الراجح وعلى تسليمها نمنع الاستدلال الآخر لأن الظن منهي عنه إذا أمكن العلم اليقيني القطعي بأن يوجد نص شرعي قاطع أو دليل عقلي موصل لذلك .
ثانيا : قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
، فقد أضاف بيان القرآن إليه فعلم أن ليس لغيره شيء من ذلك .
وأجيب بأن النبي لم يبيّن كل شيء ، وقد اكتفينا ببيانه فيما بيّنه ، وما لم يرد بيانه عنه ففيه اجتهاد أهل العلم كما قال في آخر الآية :
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
.
ثالثا : استدلوا بما ورد في السنة المرفوعة ، كحديث ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . حديث حسن .