1 - أنه يغلب عليه قصر الآيات والسور ، وقوة التعبير والتناغم الموسيقى .
2 - كثرة الفواصل القرآنية وقصرها ، وتنوعها بما يتناسب مع المعاني والمواقف والصور .
3 - كثرة أسلوب التأكيد ، والاعتناء بوسائل التقرير أي ترسيخ المعاني وتثبيتها ، فكثر في المكي القسم ، وضرب الأمثال ، والتشبيه وتكرار بعض الجمل أو الكلمات .
4 - إن الآيات المكية يكثر فيها التجسيم الحسي ، وإضفاء الحركة وخواص الحياة على الأشياء ، ولا سيما في مشاهد القيامة ، وأهوال النار ، وبيان أحوال أهل الجنة والنار ، وكذلك القصص .
والحكمة في اختيار هذه الأساليب للقرآن المكي واضحة ظاهرة لنزول القرآن بمكة ، وكان أهلها ينكرون دعوة القرآن وهم أصحاب عنجهية ، وحمية جاهلية ، فكان المناسب لهم النذر القارعة ، والعبارات الشديدة الرادعة ليزدجروا عن غيّهم ، ويسلسلوا قيادهم أمام التأكيدات والتخييلات الحسية ، كما أن مضمون خطابات القرآن في مكة لا يختص بالمؤمنين ، بل يتوجه للناس أجمعين ، يحمل الدعوة إلى أصول الإيمان ، فكان من المناسب أن يبرز في إعجازها عنصر الجانب الصوتي ، والجرس الموسيقى ، فتصخ آياته الآذان ، وتستولي على المشاعر وتدعهم في حيرة ودهشة مما يسمعون ، فلا يلبث البليغ منهم أن يلقي عصا العجز ، بل يرسلها قولة صريحة تعلن إعجاز القرآن .
ومن أمثلة ذلك المعروفة : الوليد بن المغيرة القرشي ، الذي لم يلبث بعد أن سمع القرآن سماع تأمل وتروّ أن تغير موقفه حتى شهد للقرآن بالإعجاز فقال : « واللّه لقد سمعت كلاما ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول بشر ، وإنه ليعلو ولا يعلى » .
علوم القرآن الكريم — صفحة 67
مساهمون: نور الدين عتر
ص٦٧