وهي الآية الحادية والثمانون ومائتين من سورة البقرة ، نزلت ختاما لآيات تحريم الربا وآخرها آية الوعيد الشديد :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
.
وروى البخاري عن ابن عباس قال : « آخر آية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم آية الربا » « 1 » .
وهذا ليس منافيا لما ثبت عن ابن عباس في الآية السابقة ، لأن مراد ابن عباس أنها آخر ما نزل في الربا ، كما أشار لذلك الإمام البخاري رضي اللّه عنه .
ولا يخفى عظم موقع الآية من الآيات التي سبقتها وعظم الحكمة في اختتام وحي القرآن بها ، فإن تأثير المال على الإنسان عظيم حتى قالوا : المال شقيق الروح ، والآخرة أعظم دواء لداء الدنيا وأموالها ، وخير مقوّم لعوج النفس فيها ، فكان اختتام الوحي بهذه الآية في غاية المناسبة الجليلة لما قصده تعالى من وعظ عباده وتذكيرهم زوال الدنيا وفناء ما فيها من المال والمتاع وغيرهما ، وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى ليحاسب خلقه « 2 » .
الأوائل والأواخر النسبية :
وقد عني العلماء في بحوثهم بالأوليات المقيدة أي النسبية في موضوع معين ، أو ناحية معينة ، وبالآخر المقيد النسبي كذلك ، وهو مأثور في أصله عن الصحابة والتابعين ، حتى ربما كانت الأولية أو الآخرية المقيدة ترد عن الصحابي أو التابعي فيظنها بعضهم مطلقة ، لذلك وجب الاطلاع عليها .
ومن أمثلة أول ما نزل من القرآن مقيدا :
1 - أول سورة نزلت بتمامها سورة الفاتحة .
2 - أول ما نزل في تشريع الجهاد :
هامش
( 1 ) البخاري آخر تفسير سورة البقرة ج 6 ص 33 .
( 2 ) انظر كتابنا « التفسير أحكام القرآن » ص 473 - 474 .