يكتم إيمانه فينصر موسى ويدافع عنه ، واحتيال فرعون للتهرب من دلائل الحق وبراهينه إلى أن تأتي نهايته بالهلاك والعذاب الأليم . وبحفظ اللّه تعالى لهذا المؤمن الحكيم .
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . .
فكان الختام ملائما لجو السورة ، كما أنه في الوقت نفسه ختام فنّيّ رائع ذلك المشهد الذي يبرز فيه فرعون وقومه قد أحاط بهم
سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا . .
.
ثانيا - استخراج التوجيهات والعظات ، والإعلان بها في ثنايا القصة وختامها
، مما توحي به القصة من العبر والدروس .
ففي قصة لقمان مثلا :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
. يأتي البيان القرآني بتعقيب على هذه الموعظة بقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . .
الآيات . . .
فهذا بعد وصية لقمان الأولى ليس من كلام لقمان ، بل هو من كلام اللّه تعالى يوجهه سبحانه لعباده لمناسبة وعظ لقمان ، يحقق غرضين كبيرين :
الأول : التأكيد على وصية لقمان
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
ببيان أنه أعظم الحقوق ، وأنه لا يجوز التساهل إزاء قضية الإيمان وتوحيد اللّه تعالى لأي اعتبار ، ولو كان هو حق الوالدين البالغ غاية التقديس .
الثاني : تأكيد حق الوالدين ، وبيان أنه أجلّ حقوق العباد على الإنسان ، وأقدس واجبات الإنسان تجاه الإنسان ، لكنه مع ذلك لا يقاوم حق اللّه تعالى .
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . .
.
ومن ذلك ما نقرؤه في ثنايا حوار موسى ومؤمن آل فرعون ، فموسى يقول :
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
.
وهذا يشير إلى فظاعة من اتصف بذلك ، وفي ثنايا كلام مؤمن آل فرعون :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
:
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
.