بسبب البعد عن العلم . وبسبب اتّباع الأهواء . . . قال تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 1 » .
فبنى الأنبياء عليهم السلام دعوتهم على نبذ التقليد لكي يتحرر العقل ويعمل ببصيرته النافذة ، فيتوصل إلى الحق ويعتصم به .
2 - إن الأنبياء - كما قصّ القرآن علينا - إنما دعوا قومهم إلى اللّه تعالى وتوحيده بالحجج القاطعة والأدلة الساطعة ، وعلى أوجه متنوعة كثيرة يشغل استيفاؤها بحثا كبيرا .
هذا نبي اللّه نوح عليه السلام يقول لقومه :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً . وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً . .
« 2 » .
وإبراهيم عليه السلام يقول لمن حاجّه في ربه :
قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . قالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . .
« 3 » .
وموسى عليه السلام يقول لفرعون عندما سأله
قالَ : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟ قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 4 » .
والقرآن حافل بالحجج ، كقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 5 » .
وقوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 23 .
( 2 ) سورة نوح ، الآية 15 - 18 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 258 .
( 4 ) سورة طه ، الآية 50 .
( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية 22 .
( 6 ) سورة الطور ، الآية 25 .