« قرأت القرآن فأذهلني ، وتعمقت به ففتنني ، ثم أعدت القراءة فآمنت . . . آمنت بالقرآن الإلهي العظيم ، وبالرسول من حمله ، النبي العربي الكريم ، أما اللّه فمن نصرانيتي ورثت إيماني به ، وبالفرقان عظم هذا الإيمان . . .
« وكيف لا أومن ومعجزة القرآن بين يديّ أنظرها وأحسها كل حين . .
هي معجزة لا كبقية المعجزات . . معجزة إلهية خالدة تدل بنفسها عن نفسها ، وليست بحاجة لمن يحدّث عنها أو يبشر بها .
وكان يقول : « وكم احتاجت وتحتاج الأديان السابقة إلى علماء ومبشرين وشواهد وحجج وبراهين لحضّ الخلق على اعتناقها ، إذ ليس لديها ما هو منظور محسوس يثبّت أصولها في القلوب . أما الإسلام فقد غني عن كل ذلك بالقرآن ، فهو أعلم معلم وأهدى مبشر ، وهو أصدق شاهدا وأبلغ حجة وأدمغ برهانا . . . هو المعجزة الخالدة خلود الواحد الأزلي ، المنظورة المحسوسة في كل زمان . . . ومن إيماني العميق هذا استلهمت أبيات قصيدتي هذه » « 1 » .
وذكر في قصيدته ثبوت نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بمعجزات كثيرة أجلّها القرآن ، وكان مما قال فيها :
يقولون ما آياته ، ضلّ سعيهم * وآياته - ليست تعدّ - عظام
« 2 »
كفى معجز الفرقان للناس آية * علا وسما كالنجم ليس يرام
فكل بليغ عنده ظل صامتا * كأن على الأفواه صرّ كمام
« 3 »
وشاء إله العرش بالناس رحمة * وأن يتلاشى حقدهم وخصام
ففرّق ما بين الضلالة والهدى * بفرقان نور لم يشبه قتام
هامش
( 1 ) من وحي القرآن - نقولا حنا ص 1 .
( 2 ) « ليست تعد » جملة معترضة بين المبتدأ « آياته » والخبر « عظام » ، والمراد أن آيات النبي عظام أي معجزاته عظيمة جدا وكثيرة لا يحيط بها العد والإحصاء .
( 3 ) الصرّ : الشد أو الربط . الكمام : ما يكم به فم البعير لئلا يأكل أو يعضّ .