سماع القرآن بهذا الضجيج ، فكانت طريقة في الغلبة طريفة . . .
بلغاء كبار سمعوا القرآن فآمنوا :
وهذا أعظم الشهادات بإعجاز القرآن ، إن سادة العرب في البيان ألقوا زمام قيادتهم وأسلموا لهذا القرآن وللنبي صلى اللّه عليه وسلم « مثل لبيد بن ربيعة العامري في حسن إسلامه وكعب بن زهير في صدق إيمانه ، وحسان بن ثابت ، وغيرهم : من الشعراء والخطباء الذين أسلموا .
على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر ، أو بحر زاخر » « 1 » .
وما قصة إسلام عمر بخافية عنا ، وما أسلم إلا بتلاوته للقرآن الكريم من سورة « طه » كما هو معلوم .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي اللّه عنه حديثا طويلا عن إسلامه ، وفيه : أن أنيسا أخا أبي ذر ذهب إلى مكة ثم عاد فقال لأبي ذر :
« لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن اللّه أرسله . قلت فما يقول الناس ؟
قال : يقولون شاعر ، كاهن ، ساحر . وكان أنيس أحد الشعراء . قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم . ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر . واللّه إنه لصادق وإنهم لكاذبون » « 2 » .
ونسوق لك تصريح جبير بن مطعم بأن سبب تحول قلبه إلى الإسلام ، أنه أصغى إلى تلاوة الرسول سورة الطور في صلاة المغرب . فقد روى البخاري في صحيحه عن محمد بن جبير عن أبيه قال :
هامش
( 1 ) انظر إعجاز القرآن - للباقلاني - ص 304 - 305 .
( 2 ) صحيح مسلم - فضائل الصحابة - باب فضائل أبي ذر رضي اللّه عنه ج 4 ص 1920 - طبع عيسى البابي الحلبي بمصر ، أما قوله ( على دينك ) أي مثلك يعبد اللّه والمراد بقوله : ( أقراء الشّعر ) طرقه وبحوره ، وبقوله ( فما يلتئم . . أنه شعر ) لا يوافق نسق الشعر .