فإن كانوا صادقين في إيمانهم بالتوراة فواجب أن يقروا بالنسخ ، ويؤمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فإنهم يكونون مكذبين للتوراة نفسها .
التأليف في الناسخ والمنسوخ :
هذا ولأهمية هذا العلم فقد عني به العلماء في تفاسيرهم ، وفي كتب أحكام القرآن ، فبينوا ما وقع من النسخ في بعض الآيات ، بل أفرده بالتصنيف في كتب خاصة خلائق لا يحصون كما قال السيوطي « 1 » ، منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام ، وأبو داود السجستاني ، وأبو جعفر النحاس وابن الأنباري وابن العربي ، ومكي ابن أبي طالب وآخرون » .
إلا أنا ننبه إلى أنه وقع توسع كثير من بعض العلماء في النسخ ، فقالوا بنسخ آيات كثيرة لا دليل على نسخها ، وكثير من ذلك من باب التخصيص لا النسخ .
ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
. ادّعي في هذه الآية وأمثالها أنها نسخت بآية فرض الزكاة . وليس ذلك بسديد لأن الآية عامة في النفقات الواجبة والمندوبة والمباحة ، وهي بهذا لا تعارض آية فرض الزكاة ، فمن أين يأتي النسخ ؟ ! ! .
ومن أشهر الأمثلة وأهمها ادعاء أن آية السيف أي وجوب الجهاد قد نسخت :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
ونحوها من الآيات كما نجده في تفسير الجلالين .
وليس ذلك مقبولا ، لأن آية الجهاد والشدة في حال علاقات الحرب ، والآيات الأخرى تأمر بالإحسان ومكارم الأخلاق في حال السلم فكل من الآيات خاص بوقته المناسب له ، وليس ذلك من النسخ .
وغير ذلك مما يوجب التنبه والتحقق في هذا الأمر الخطير .
هامش
( 1 ) الإتقان ج 2 ص 20 .