في حدود ثقافة الصحابة فهموا القرآن
« نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب » ( حديث )
المستوى الثقافي
ومن الضروري أيضا أن نلاحظ المستوى الثقافي الذي كان عليه الصحابة وتلقوا به القرآن الكريم أو فهموه على ضوئه .
وهو عامل مهم . . لأنه على قدر وعى الانسان وثقافته ، يكون فهمه لما يقرأ ، أو يسمع ، أو يكون حسن استقباله له ، . ووضوحه عنده ، كأجهزة الاستقبال . فعلى قدر سلامتها وقوّتها ، يكون وضوح ما تتلقاه ، أو تستقبله . .
ونحن ندرك من واقعنا أن الخطبة تلقى على المستمعين ، فيأخذ كل منها على قدر ثقافته ووعيه ، وأن الكتاب يقرأ ، فلا يكون الجميع متساوين في فهمه واستيعابه . بل على قدر ثقافة السامع أو القارئ يكون الفهم ، ويكون الاستيعاب .
هذه حقيقة أولى لا جدال فيها . .
الحقيقة الثانية : أن القرآن عربى وفي أعلى درجات البلاغة . وهو بلغة القوم الذين نزل فيهم أولا . . وخاطبهم وتحداهم . . فمن الطبيعي أن يفهموه
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )
« 1 »
ولقد فهموه ، وأدركوا بلاغته ، وعرفوا منها مصدره
( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ )
، آمن به من استجاب لفطرته ، وصد عنه من قامت الحوائل عنده دون الاستجابة لهذه الفطرة ، ولكنه كان فهما قائما على ما أتقنوه من فنون المعرفة وكان أولها وأهمها : الناحية البلاغية اللفظية .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم / 4 .