علم التفسير
نشأة العلم كنشأة كل كائن حي نام . . يبدأ بذرة صغيرة تتطور لتصبح جنينا أو نبتا ، ثم تنمو شيئا فشيئا لتكون في نهاية أمرها إنسانا ، أو شجرة ، أو نبتا مثمرا يعطى ثمره ، أو يمنح ظله والفائدة منه . .
فحين نتكلم عن علم التفسير أو غيره من العلوم التي سنتحدث عنها ، فإننا نتكلم عنه من خلال هذا التدرج الطبيعي . . ونلقى الضوء عليه منذ تبدأ بذوره الأولى . . فما أي شئ ولد كاملا ، ولا وجد عملاقا . . ولكنها سنة الله في الحياة ، كل حياة « ولن تجد لسنة الله تبديلا » .
استطراد لا بدّ منه :
وقبل أن نكشف عن البذور الأولى في علم تفسير القرآن أحب أن ألقى ضوءا سريعا أمام القارئ حول القرآن ونزوله وكتابته وجمعه .
1 - بدأ نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في سن الأربعين ، وذلك بقوله تعالى «
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
. . الآيات » من سورة العلق .
2 - ثم توالى نزول القرآن بعد ذلك عليه في مناسبات متفرقة ، ولدواع متنوعة ، حتى توفى صلى الله عليه وسلم وهو في سن الثالثة والستين فكان منه ما نزل عليه في مكة وهو أكثره ، ومنه ما نزل عليه بالمدينة . . وكانت آخر آية نزلت بعد رجوع الرسول من حجة الوداع هي آيات الربا المذكورة في أواخر سورة البقرة « 1 » ، بينما كانت آية
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
- المشهور عند الكثيرين - خطأ - أنها - آخر ما نزل - قد نزلت قبل ذلك في عرفات والرسول يحج حجته الأخيرة - حجة الوداع - باتفاق .
3 - كان جبريل عليه السلام ينزل على الرسول بالسورة أو الآيات أو الآية ، فيسارع الرسول في حفظها كما يتلقاها . . ثم يمليها على كتاب وجيه فيكتبونها . .
هامش
( 1 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا. . الآيات .