ألا ترى أن اللام والباء ، لما كان كل واحد منهما حرفا واحدا من حروف التهجي ، لزم اتصاله بما بعده في اللفظ والخط ؛ لعدم استقلاله ، على ما تقدم بيانه في باب نقل الحركة .
وقد حصل من كلام الحافظ أن الكسرة اللازمة قبل الراء تكون على ضربين :
متصلة بالراء ، ومفصول بينهما بحرف ساكن .
ويريد أن هذا الفاصل يكون حرفا صحيحا غير الصاد ، والطاء ، والقاف ؛ لأنه متى كان الفاصل واحدا من هذه الأحرف الثلاثة ، فورش يفخم الراء إذ ذاك ، على ما يأتي بحول الله عز وجل .
وإنما قلت : إنه أراد حرفا صحيحا ؛ لأنه قد ذكر أن الياء الساكنة على حدتها .
ثم إن الياء تكون « 1 » أيضا قبل الراء على ضربين ؛ لأنها إن كانت بعد كسرة فهي حرف مد ، نحو
فَالْمُغِيراتِ
[ العاديات : 3 ] ، وإن كانت بعد فتحة ، فهي حرف لين نحو
الْخَيْراتِ
[ البقرة : 148 ] .
قال : « وسواء لحق الراء تنوين أو لم يلحقها » .
يريد أنه يرققها في جميع ذلك ، أما الراء التي لم يلحقها تنوين ، وهي التي تكون في وسط الكلمة ، أو في آخر الفعل ، أو في آخر بعض الأسماء فالترقيق مطرد فيها ، إلا في ألفاظ قليلة وهي :
الصِّراطَ
[ الفاتحة : 6 ] وما يذكر معه بعد ، وكذلك التي لحقها التنوين سيستثنى منها أحرفا ستة ، وهي
سِتْراً
[ الكهف : 90 ] وما يذكر معها إن شاء الله .
واعلم أن مجموع الراءات التي يشتمل عليها هذا القسم ، فإني الآن بحول الله - عز وجل - أذكرها ، وأحصرها في فصلين :
أحدهما : اتفق الحافظ ، والشيخ ، والإمام فيه على الترقيق لورش .
والثاني : اختلفوا فيه .
وأقدم المختلف فيه مستعينا بالله الرب الكريم ، البر الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
هامش
( 1 ) في ب : يكون .