قلب الأول إلى جنس الثاني وإدغامه في الثاني بتشديد ظاهر » انتهى .
واعلم أن هذا القول الذي ذكر الشيخ من عدم القلب والتشديد إنما تحصل به مفارقة الإخفاء للإدغام ؛ لأنه لم يزد على أن سلب عن الإخفاء الخاصية الثابتة للإدغام ، وهو القلب والتشديد ، ولا يلزم من سلب خاصية الإدغام ثبوت الإظهار ، ولكن حقيقة الإظهار أيضا مسلوبة عن الإخفاء ؛ لأن الحرف الظاهر لا يمكن حصوله إلا بإعمال العضو المخصوص به فيه ، كالنون عند حروف الحلق على ما تقدم .
وأما إخفاء النون فقد تبين أن حقيقته إنما تحصل عند ترك إعمال العضو وهو طرف اللسان ، وإبقاء الغنة ، وليست الغنة جزءا من النون ؛ وإنما هي من توابعها [ إذا ظهرت ، ونائبة عنها ] « 1 » إذا ذهبت .
وإذا ثبت هذا ، صح أن الإخفاء حال بين الإظهار والإدغام ، وظهر أن عبارة الحافظ والإمام أرجح من عبارة الشيخ ، والله أعلم وأحكم .
مسألة : في توجيه هذه الأحكام الأربعة
أما إدغام النون الساكنة والتنوين في النون فراجع إلى باب إدغام أحد المثلين في الآخر إذا سكن أولهما مثل :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ الإسراء : 33 ] و
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
[ الحجرات : 12 ] .
فلو ترك الحافظ ذكر إدغام النون الساكنة والتنوين في النون في هذا الفصل لكونه من باب إدغام المثلين لكان له وجه من النظر ، ولم يلحقه اعتراض ، لكنه قصد تحصيل حصر أحكام النون الساكنة والتنوين عند لقى جميع الحروف ، سواء كان الحرف مثلا ، أو خلافا ، ولو نبه على أنه من إدغام المثلين لكان حسنا ، لكنه اكتفى عن ذلك ببيانه .
وأما إدغامهما في الميم وإن بعد مخرج أحدهما من الآخر ؛ إذ الميم من بين الشفتين ، والنون من طرف اللسان في داخل الفم - فلاشتراكهما في الغنة ، فأشبها ما هو من مخرج واحد ؛ لاتحاد مخرج الغنة ، مع أن النون من حروف مقدم الفم فلها بذلك بعض قرب من الميم .
قال سيبويه : « لأن صوتهما واحد وهما مجهوران قد خالفا سائر الحروف في
هامش
( 1 ) سقط في أ .