الزمخشري يعزو إحدى القراءات إلى فصاحة راويها
وكتب الزمخشري أيضا عند تفسير آية :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
[ الكهف : 44 ] ، أن عمرو بن عبيد قرأ كلمة ( الحق ) بالنصب على التأكيد ، كقولك : هذا عبد اللّه الحق لا الباطل .
وقال الزمخشري : « وهي قراءة حسنة فصيحة . وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس وأنصحهم » .
وهذا - كما يقول ابن المنير الإسكندرى - « يوهم أن القراءات موكولة إلى رأى الفصحاء واجتهاد البلغاء ؛ فتفاوتت في الفصاحة لتفاوتهم فيها » .
* رد ابن المنير وغيره على الزمخشري :
وقد هوجم الزمخشري في هذا أيضا : فقيل إن قوله منكر شنيع ، وإن الحق « أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما سمعه فوعاه بنطق فيه صلى اللّه عليه وسلم منزلا كذلك من السماء ؛ فلا وقع لفصاحة الفصيح ، وإنما هو ناقل كغيره » .
وقيل - في مهاجمة الزمخشري - : إنه « لا يفوته الثناء على رأس البدعة ومعدن الفتنة ؛ فإن عمرو بن عبيد أول مصمم على إنكار القدر ، وهلم جرا ، إلى سائر البدع الاعتزالية ؛ فمن ثم أثنى عليه » .
وقال الناقدون : إن الزمخشري « لم يكن له - على ما عنده من العلم - لقاء ولا رواية » .
وابن عامر الذي عاب الزمخشري قراءته - هو في الطبقة الأولى من التابعين ، وقراءته ليست هينة السند . وقد كان يقرأ بها المقدسي صاحب « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » ، فسأله أحد القضاة : أنت رجل متفقه لأهل الكوفة ، فلم لم تقرأ بحروفهم ؟ وما الذي أمالك إلى قراءة ابن عامر ؟
قال المقدسي : قلت : خلال أربع :
ثم ذكر المقدسي ما جعله يختارها ومما ذكره : أن ابن مجاهد روى عن ابن عامر ثلاث روايات :
إحداهن : أنه قرأ على عثمان بن عفان .
والثانية : أنه سمع القرآن من عثمان وهو صبي .