( أحدها ) : كون الفاصل فضلة ، فإنه - لذلك - صالح لعدم الاعتداد به .
( الثاني ) : أنه غير أجنبي معنى ؛ لأنه معمول للمضاف وهو المصدر .
( الثالث ) : أن الفاصل مقدر التأخير ؛ لأن المضاف إليه مقدر التقديم ؛ لأنه فاعل في المعنى ، حتى إن العرب ، لو لم تستعمل مثل هذا الفصل ، لاقتضى القياس استعماله ؛ لأنهم قد فصلوا - في الشعر - بالأجنبي كثيرا ، فاستحق الفصل بغير أجنبي أن يكون له مزية ؛ فيحكم بجوازه مطلقا .
وإذا كانوا قد فصلوا بين المضافين بالجملة في قول بعض العرب : « هو غلام - إن شاء اللّه - أخيك » - فالفصل بالمفرد أسهل .
ثم إن هذه القراءة قد كانوا يحافظون عليها ، ولا يرون غيرها : قال ابن ذكوان :
« شركايهم » بياء ثابتة في الكتاب والقراءة .
قال : وأخبرني أيوب - يعنى : ابن تميم شيخه - قال :
قرأت على أبى عبد الملك قاضى الجند :
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
.
قال أيوب :
فقلت له : إن في مصحفى - وكان قديما - « شركايهم » ، فمحا أبو عبد الملك الياء ، وجعل مكان الياء واوا .
ثم قرأت على يحيى بن الحارث : « شركاؤهم » ، فرد علىّ يحيى : « شركايهم » ، فقلت له : إنه كان في مصحفى بالياء ، فحكت ، وجعلت واوا .
فقال يحيى : « أنت رجل محوت الصواب ، وكتبت الخطأ ، فرددتها في المصحف على الأمر الأول » .