فإن قلت : كان ينبغي أن يزيد « في الوقف » ليخرج اختلاس الحركة .
قلت : قرينة التبويب ( 1 ) للوقف أغنت عن التصريح بالقيد .
والذي ذكره هو معنى قول « التيسير » : هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب ( 2 ) معظم صوتها ، فيسمع لها صوتا خفيّا .
وكلام المصنف في « النشر » يوهم ( 3 ) أنه مغاير ، وليس كذلك .
وقال الجوهري : روم الحركة الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف ، قال : وهي أكثر من الإشمام ؛ لأنها تسمع ، وسيأتي الفرق بين العبارتين في التفريع .
والإشمام هنا الإشارة إلى الحركة ، فلا بد من حذفها كلها وضم الشفتين في الوقف ، فلا صوت حركة فيسمع .
وخرج بقوله ( 4 ) : « إشارة » الروم ، وخرج الساكن الأصلي فلا إشمام فيه ؛ لأن معناه إشارة إلى الحركة بعد إسكان الحرف ، ولا بد من اتصال الإشارة بالإسكان ، فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام [ فيه ] ( 5 ) ، ولا يفهم ( 6 ) [ هذا ] ( 7 ) من كلامه ، ولا من « التيسير » ، وهو واضح من « الشاطبية » .
والإشارة إلى الضمة معناها أن تجعل شفتيك على صورتها إذا نطقت بالضمة .
وهذا مذهب البصريين في الروم والإشمام .
وحكى عن الكوفيين : أنهم يشمون الروم إشماما والإشمام روما ، عكس القراء ، وعلى هذا خرج مكي ما روى عن الكسائي من الإشمام في المخفوض .
قال نصر بن [ على ] ( 8 ) الشيرازي : والأول هو المشهور عند أهل العربية ( 9 ) . انتهى .
ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عرفت الحقائق .
واعلم أن الإشارة تصدق ( 10 ) على المسموع والمرئى ؛ لأنها إيماء إلى الحركة [ بجزئها ؛ فيدخل الروم ، أو محلها ] ( 11 ) ؛ فيدخل الإشمام .
فإن قلت : فتعريف الناظم ليس بمانع .
هامش
( ( 1 ) في ص : الثبوت . )
( ( 2 ) في م ، ص : يذهب بذلك . )
( ( 3 ) في م ، ص : يفهم . )
( ( 4 ) في م ، ص : بقولهم . )
( ( 5 ) سقط في م . )
( ( 6 ) في د : ولا يضرهم . )
( ( 7 ) سقط في م ، ص . )
( ( 8 ) سقط في م ، ص . )
( ( 9 ) في م ، ص : عن أهل ، وفي د : عند العربية . )
( ( 10 ) في م : تصديق . )
( ( 11 ) في م : بجزأيها . )