وقال بعض المفسرين : إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود .
والمحققون على أنه فصل « 1 » بين الحق والباطل ، أي : أما بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فهذه جملة في فضل قارئ القرآن .
ثم مهد قبل ذلك قاعدة ، وهي أن كل إنسان لا يفضل ويشرف إلا بما يحفظ ويعرف ، ولا يكبر ولا ينجب إلا بمن « 2 » يقارن « 3 » ويصحب « 4 » ، ومن هذا قوله عليه الصلاة والسلام « 5 » « يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من « 6 » يخالل » « 7 » ؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « لو كنت متّخذا خليلا غير ربّى . . . » الحديث « 8 » .
ومنه قول ابن حزم « 9 » :
عليك بأرباب الصّدور فمن غدا * جليسا « 10 » لأرباب الصّدور تصدّرا
وإيّاك أن ترضى بصحبة « 11 » ناقص * فتنحطّ « 12 » قدرا من علاك وتحقرا
فرفع أبو من ثمّ خفض مزمّل * يبيّن قولي مغريا « 13 » ومحذّرا
وفي الحديث : « الجليس الصّالح كصاحب المسك إن لم يصبك منه أصابك من ريحه ،
هامش
( 1 ) في ص : قال والمحققون ، وفي ز : أنه الفصل .
( 2 ) في م : بما .
( 3 ) في ص : يقارب .
( 4 ) في ص : أو يصحب .
( 5 ) في م : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي د : قوله صلى اللّه عليه وسلم .
( 6 ) في ص : إلى من .
( 7 ) أخرجه أحمد ( 2 / 303 ، 334 ) وأبو داود ( 2 / 675 ) كتاب الأدب باب من يؤمر أن يجالس ( 4833 ) والترمذي ( 4 / 187 ) كتاب الزهد ( 2378 ) وعبد بن حميد ( 1431 ) والخطيب في تاريخه ( 4 / 115 ) عن أبي هريرة بلفظ : « الرجل على دين خليله . . . » الحديث .
( 8 ) أخرجه البخاري ( 7 / 21 ) كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 3656 ) ومسلم ( 4 / 1854 ) كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبى بكر ( 1 / 2381 ) عن ابن مسعود بلفظ : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . . . » الحديث .
( 9 ) في ص ، د : بعض الفضلاء وهو ابن حزم . قلت : هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري .
أبو محمد . عالم الأندلس في عصره . أصله من الفرس . أول من أسلم من أسلافه جدّ له كان يدعى يزيد مولى ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه . كانت لابن حزم الوزارة وتدبير المملكة ، فانصرف عنها إلى التأليف والعلم . كان فقيها حافظا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة على طريقة أهل الظاهر ، بعيدا عن المصانعة حتى شبه لسانه بسيف الحجاج . طارده الملوك حتى توفى مبعدا عن بلده . كثير التآليف . مزقت بعض كتبه بسبب معاداة كثير من الفقهاء له . من تصانيفه : « المحلى » في الفقه ، و « الإحكام في أصول الأحكام » في أصول الفقه ، و « طوق الحمامة » في الأدب . توفى سنة 456 ه . ينظر : الأعلام للزركلي ( 5 / 59 ) ، وابن حزم الأندلسي لسعيد الأفغاني ، والمغرب في حلى المغرب ص ( 364 ) .
( 10 ) في ز : مضافا .
( 11 ) في ز : صحابة .
( 12 ) في ز : فينحط .
( 13 ) في م ، ص : معربا .