فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط ، [ أردت أن ] « 1 » أقول :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الروم : 41 ] فقلت « 2 » : « لعلهم يرجعين » قال : فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي أخطأت ، ولكنه « 3 » لما سلمت قال : يا كسائى أي لغة هذه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين : قد يعثر الجواد قال : أمّا فنعم .
ومن هذا ما قاله الشيخ محيي الدين النواوى « 4 » - رحمه الله تعالى - : وليحذر من كراهة قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به ، وهذه مصيبة يبتلى « 5 » بها بعض المعلمين الجاهلين ، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته ، بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته وجه الله تعالى ، وإلا لماكره ذلك وقال لنفسه : أنا أردت « 6 » الطاعة وقد حصلت .
ويجب عليه قبل أن ينصب [ نفسه ] « 7 » للاشتغال في القراءة « 8 » أن يعلم من الفقه ما يصلح به أمر دينه ، وتندب « 9 » الزيادة ، حتى يرشد جماعته « 10 » في وقوع أشياء من أمر دينهم .
ويعلم من الأصول [ قدر ] « 11 » ما يدفع به شبهة طاعن في قراءة « 12 » .
هامش
ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام . وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه فقام بأعبائها ، وازدهرت الدولة في أيامه . وكان الرشيد عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه ، فصيحا ، له شعر أورد صاحب « الديارات » نماذج منه ، وله محاضرات مع علماء عصره ، شجاعا كثير الغزوات ، يلقب بجبار بنى العباس ، حازما كريما متواضعا ، يحج سنة ويغزو سنة ، لم ير خليفة أجود منه ، ولم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء والشعراء والكتاب والندماء . وكان يطوف أكثر الليالي متنكرا . قال ابن دحية : وفي أيامه كملت الخلافة بكرمه وعدله وتواضعه وزيارته العلماء في ديارهم .
وهو أول خليفة لعب بالكرة والصولجان . له وقائع كثيرة مع ملوك الروم ، ولم تزل جزيتهم تحمل إليه من القسطنطينية طول حياته . وهو صاحب وقعة البرامكة ، وهم من أصل فارسي ، وكانوا قد استولوا على شؤون الدولة ، فقلق من تحكمهم ، فأوقع بهم في ليلة واحدة . وأخباره كثيرة جدّا . ولايته 23 سنة وشهران وأيام . توفى في « سناباذ » من قرى طوس ، وبها قبره . ينظر الأعلام ( 8 / 62 ) والبداية والنهاية ( 10 / 213 ) والذهب المسبوك للمقريزي ( 47 - 58 ) .
( 1 ) سقط في د .
( 2 ) في م : قلت .
( 3 ) في ص : ولكن .
( 4 ) هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن ، النووي ( أو النواوى ) أبو زكريا ، محيي الدين . من أهل نوى من قرى حوران جنوبي دمشق . علامة في الفقه الشافعي والحديث واللغة ، تعلم في دمشق ، وأقام بها زمنا .
من تصانيفه : « المجموع شرح المهذب » لم يكمله ، و « روضة الطالبين » ، و « المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج » . ينظر طبقات الشافعية للسبكي ( 5 / 165 ) ، والأعلام للزركلي ( 9 / 185 ) ، والنجوم الزاهرة ( 7 / 278 ) .
( 5 ) في د : ابتلى .
( 6 ) في م : إنا أردنا .
( 7 ) سقطت في ص .
( 8 ) في د : بالقراءة .
( 9 ) في م : وينبغي .
( 10 ) في م : جماعة .
( 11 ) سقطت في د .
( 12 ) في م : قراءته .