الفصل الرابع في شرط « 1 » المقرئ وما يجب عليه
وشرطه « 2 » أن يكون [ عالما ] « 3 » عاقلا [ حرّا ] « 4 » مسلما مكلفا ، ثقة مأمونا ضابطا ، خاليا من أسباب الفسق ومسقطات المروءة ، أما إذا كان مستورا فهو ظاهر العدالة ولم تعرف عدالته الباطنة فيحتمل أنه يضره كالشهادة . قال المصنف : والظاهر أنه لا يضره ؛ لأن العدالة الباطنة تعتبر « 5 » معرفتها على غير الحكام ، ففي اشتراطها حرج على [ غير ] « 6 » الطلبة والعوام .
ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى في كل عمل يقربه إليه « 7 » ، وعلامة المخلص ما قاله ذو النون المصري « 8 » - رحمه الله تعالى - : أن « 9 » يستوى عنده المدح والذم من العامة ، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ، واقتضاء « 10 » ثواب الأعمال في الآخرة .
وليحذر كل الحذر من الرياء والحسد والحقد واحتقار غيره وإن كان دونه ، والعجب ، وقلّ من يسلم منها ، فقد روى عن الكسائي أنه قال : صليت بالرشيد « 11 » فأعجبتنى قراءتي ،
هامش
( 1 ) في م ، د : شروط .
( 2 ) في م ، ز : شرطه .
( 3 ) زيادة من ص .
( 4 ) سقط في د .
( 5 ) في م ، ص ، د : تعسر . والعدل من الناس : هو المرضى قوله وحكمه ، ورجل عدل : بين العدل ، والعدالة وصف بالمصدر معناه : ذو عدل .
والعدل يطلق على الواحد والاثنين والجمع ، يجوز أن يطابق في التثنية والجمع فيقال : عدلان ، وعدول ، وفي المؤنثة : عدلة .
والعدالة : صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة في الظاهر .
والعدل في اصطلاح الفقهاء : من تكون حسناته غالبة على سيئاته . وهو ذو المروءة غير المتهم .
( 6 ) سقط في م .
( 7 ) في د : إلى الله تعالى ، وفي م ، ص : إلى الله .
( 8 ) هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمى المصري ، أبو الفياض ، أو أبو الفيض : أحد الزهاد العباد المشهورين ، من أهل مصر . نوبى الأصل من الموالى . كانت له فصاحة وحكمة وشعر . وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم . واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة ، فاستحضره إليه وسمع كلامه ، ثم أطلقه ، فعاد إلى مصر . وتوفى بجيزتها سنة 245 ه . ينظر الأعلام ( 2 / 102 ) ووفيات الأعيان ( 1 / 101 ) وميزان الاعتدال ( 1 / 331 ) وتاريخ بغداد ( 8 / 393 ) .
( 9 ) في م : أنه .
( 10 ) في د : واقتضائه .
( 11 ) هو هارون الرشيد بن محمد المهدى بن المنصور العباسي ، أبو جعفر : خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق ، وأشهرهم . ولد بالري ، لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان . ونشأ في دار الخلافة ببغداد . وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية ، فصالحته الملكة إيرينى وافتدت منه مملكتها بسبعين