وأيضا جوز « 1 » أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفا ، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب ، أفتراهم مدوا غير حرف مد ؟
وأما النقل فنص سيبويه - وناهيك به - على ذلك ، [ وكذلك الداني ] « 2 » ، وكذلك مكي حيث قال في حرفى اللين : من « 3 » المد بعض ما في حروف المد ، وكذلك الجعبرى حيث قال : واللين لا يخلو من أيسر مد ، فقدر الطبع « 4 » قد رواه الداني .
فإن قلت : أجمع القائلون به على أنه دون ألف ، والمد لا يكون دون ألف .
قلت : ممنوع كيف وقد تليت عليك النصوص الشاهدة بثبوت مد ما افترى قائلها ولم يتل على سمعهم هذا التخصيص ؟ ! وإنما الألف نهاية الطبيعي ، ونحن لا ندعيها إلا بدايته « 5 » وهو المدّعى .
فإن قلت : قال أبو شامة : فمن مد « عليهم وإليهم ولديهم » ونحو ذلك وصلا أو وقفا - فهو مخطئ . وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه .
قلت : ما أعظمه مساعدا لو كان في محل [ النزاع ] « 6 » ؛ لأن النزاع في الطبيعي ، وكلامه هنا في الفرعى ؛ بدليل قوله قبل : فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه ، إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن « 7 » عند من رأى ذلك ، والإجماع على أنهما سببا الفرعى « 8 » .
وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبى : « وأن تسكن اليا بين فتح وهمزة » .
وليس كلام الشاطبى إلا في الفرعى ، بل أقول : في كلام أبى شامة تصريح بأن اللين ممدود ، وأن هذه قدر مد حرف المد ؛ وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين : وهنا لم يكن فيهما مد ، كأن القصر عبارة عن مد يسير ، يصيران به « 9 » على لفظيهما إذا كانت حركتهما مجانسة ، فقوله : « على لفظيهما » دليل المساواة ، وعلى هذا فهو برئ مما « 10 » فهم السائل « 11 » من كلامه ، وهذا مما لا ينكره عاقل « 12 » ، والله سبحانه
هامش
والبيت في ديوانه ص ( 85 ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ( 1 / 409 ) ؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص ( 331 ) ؛ وشرح القصائد السبع ص ( 416 ) ؛ وشرح القصائد العشر ص ( 357 ) ؛ وشرح المعلقات السبع ص ( 184 ) ؛ وشرح المعلقات العشر ص ( 95 ) ؛ ولسان العرب ( 15 / 123 ) ؛ وبلا نسبة في تاج العروس ( 8 / 220 ) ، وكتاب العين ( 7 / 229 ) .
( 1 ) في ص : جواز .
( 2 ) سقط في د .
( 3 ) في د : مع .
( 4 ) في ز : فتقدر طبيعي ، وفي ص : فيقدر طبع ، وفي م : فيقدر الطبع .
( 5 ) في م : بذاتها .
( 6 ) سقط في م .
( 7 ) في م : أو سكون .
( 8 ) في م : النزاع .
( 9 ) في د : بهما .
( 10 ) في م : فما .
( 11 ) في م : أتساءل .
( 12 ) في م ، د : فنسأل الله العصمة في الأقوال والأفعال .