فالجواب : أن الاحتمال إنما نشأ من صلاحية الواو للاستئناف والعطف ، لكن عين استئنافها « 1 » اصطلاحه على أن أصل كل مسألة الاستقلال بعبارة ؛ فلا يحال على متقدم أو متأخر حتى يعدم « 2 » ترجمتها اللفظية والتقديرية ، وقد وجدت هنا ، وعلى هذا اعتمد في إطلاق [ قوله منهم ] « 3 » .
وقوله « 4 » : « يقول بعد اليا - ( كفا ) ( ا ) تل يرجعوا ( ص ) در » ، « يعمل ويؤت اليا شفا » « 5 » ، ولولا ذلك لفسدت ثانية الأولى ؛ إذ يلزم أن فيها قراءة بالنون ، وأولى « 6 » الثانية كذلك .
وهنا انتهى اصطلاحه وبالله التوفيق .
ص : وهذه أرجوزة وجيزة جمعت فيها طرقا عزيزه
ش : ( وهذه أرجوزة ) اسمية ، ( وجيزة ) صفة ( أرجوزة ) ، و ( جمعت فيها ) فعلية صفة ثانية ، و ( طرقا ) مفعول ( جمعت ) و ( عزيزة ) صفة ( طرقا ) .
أي : هذه المنظومة أرجوزة مختصرة وجيزة ، ولذلك صارت تعد من الألغاز وإنما حمله على ذلك تقاعد المشتغلين وقلة رغبات المحصلين « 7 » ، مع أنه لم يسبق بمن سلك هذا الطريق الصعب المسالك ، وسد على من بعده بها المسالك ، جمع فيها طرقا لم توجد في كتب عدة ، يعترف بها ويراها كل من أسهر ليله وبذل جهده ، وعدتها « 8 » تسعمائة وثمانون طريقا ، ولم يشارك في هذا الخطب صاحبا ولا رفيقا ، وأصول هذه الطرق ثمانون يعدها كل بشر « 9 » . ذكر « 10 » الداني والشاطبى منها أربعة عشر .
ثم [ إن المصنف - رحمه الله « 11 » - خشي أن يتوهّم منه « 12 » تفضيل كتابه على من سبقه إلى فضل ربه وثوابه ، فلذلك « 13 » قال :
ص : ولا أقول إنّها قد فضلت حرز الأماني بل به قد كملت
ش : ( لا ) نافية ، ومنفيها ( أقول ) ، وكسرت ( إنها ) « 14 » ؛ لأنها محكية بالقول ، و ( قد فضلت ) خبر ( إن ) ، و ( حرز الأماني ) مفعول ( فضلت ) ، و ( بل ) حرف عطف وإضراب ، و ( به ) يتعلق ب ( كملت ) .
هامش
( 1 ) في ص : استئنافهما .
( 2 ) في ص ، م : يعلم .
( 3 ) سقط في د ، ص .
( 4 ) في م : وقوله .
( 5 ) في م : يعلّم اليا ( إ ) ذ ( ثوى ) ( ذ ) ل .
( 6 ) في م : وإلى .
( 7 ) في د : المخلصين .
( 8 ) في م : وعدة طرقها .
( 9 ) في د : نشر .
( 10 ) في م : وقد ذكر .
( 11 ) زيادة من م .
( 12 ) في م : عنه .
( 13 ) في م : لذلك .
( 14 ) في م : إن .