رواية عنه : لم يجمعه إلا أربعة - : أبى ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، وفي أخرى :
أبو الدرداء « 1 » ؟
قلت : الرواية الأولى لا تنافيه ؛ لعدم الحصر ، وأما الثانية فلا يصح حملها على ظاهرها ؛ لانتفائها « 2 » بمن « 3 » ذكر ؛ فلا بد من تأويلها بأنه لم يجمعه بوجوه قراءاته ، أو لم يجمعه تلقيا من « 4 » رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أو لم « 5 » يجمعه « 6 » عنده شيئا بعد شئ [ كلما ] « 7 » نزل حتى تكامل نزوله - إلا هؤلاء [ الأربعة ] « 8 » .
وهذا البيت توطئة للأئمة المذكورين في هذا الكتاب ، وقدم على التصريح بهم استعارات شوقت [ إليهم ] « 9 » فقال :
ص : ومنهمو عشر شموس ظهرا ضياؤهم وفي الأنام انتشرا
ش : ( عشر شموس ) مبتدأ ، و ( ظهر ضياؤهم ) صفته ، و ( منهم ) خبر مقدم ، و ( في الأنام ) يتعلق « 10 » ب ( انتشر ) ، وهو معطوف على ( ظهر ) .
أي : من هؤلاء الأئمة الذين حازوا قصب السبق في تجويد القرآن ، وإتقانه ، وتحقيقه ، عشرة رجال قد شاع فضلهم وعلمهم شرقا وغربا ، حتى صاروا كنور الشمس الذي لا يخفى على كل من له بصر ، ولا يخص مكانا دون آخر ، بل عم المشارق والمغارب .
وفي تشبيههم بالشمس إشارة إلى أن فضلهم « 11 » يعرفه من عنده آلة يعرف بها العالم من غيره ، ومن « 12 » لا عنده آلة هو العامي ، كما أن الشمس يعرفها من له بصر ومن لا بصر له « 13 » فإنه « 14 » يحس بحرّها [ فيعرفها ] « 15 » .
والمصنف - رحمه الله تعالى - ذكر أولا الذين نقلوا القرآن [ مطلقا ] « 16 » من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وثانيا القراء العشرة ، ثم ثلّث « 17 » بروايتهم ، وربّع « 18 » بطرقهم ، فقال « 19 » :
هامش
( 1 ) في د ، ص : وأبو الدرداء .
( 2 ) في د ، ص : لانتفاضها .
( 3 ) في م : بما .
( 4 ) في م : منه .
( 5 ) في م : ولم .
( 6 ) في م : يجمع .
( 7 ) سقط في م .
( 8 ) زيادة من م .
( 9 ) سقط في م .
( 10 ) في ص : متعلق .
( 11 ) في م : كل .
( 12 ) في م ، د : ولا من .
( 13 ) في د : لا له بصر .
( 14 ) في ز ، ص ، م : بأن .
( 15 ) سقط في م .
( 16 ) سقط في ص .
( 17 ) في ص : ثلثه .
( 18 ) في ص : وربعه .
( 19 ) في م : قال .