العنان ، فقد خرجنا عن الإيجاز ] « 1 » .
العاشر في حقيقة اختلاف هذه السبعة المذكورة في « 2 » الحديث وفائدته « 3 » :
فأما « 4 » الاختلاف : فلا نزاع أنه اختلاف تنوع « 5 » وتغاير ، لا اختلاف تضاد وتناقض ؛ فإنه محال في كتاب « 6 » الله تعالى ، وقد استقرئ فوجد لا يخلو من ثلاثة أوجه :
أحدها : اختلاف اللفظ دون المعنى ، كالاختلاف في « الصراط » و « عليهم » و « القدس » و « يحسب » ونحوه مما هو لغات .
ثانيها : اختلافهما مع جواز اجتماعهما ، نحو :
مالِكِ
وملك « 7 » [ الفاتحة : 4 ] ؛ لأن المراد هو الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه مالك وملك « 8 » .
ثالثها : اختلافهما مع امتناع اجتماعهما في شئ واحد ، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضى التضاد ، نحو :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[ يوسف : 110 ] ،
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ
[ إبراهيم : 46 ] ، و
مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
[ النحل : 110 ] .
فالمعنى على التشديد : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ، وعلى التخفيف : وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به ، فالظن « 9 » في الأولى تيقن ، والضمائر الثلاثة للرسل ، وفي الثانية شك ، والثلاثة للمرسل إليهم .
والمعنى على رفع « لتزول » أن « إن » مخففة « 10 » من الثقيلة ، أي : وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع « 11 » منه الجبال الراسيات من مواضعها ، وعلى نصبه « 12 » جعلها نافية ، أي : ما كان مكرهم وإن تعاظم ليزول « 13 » منه أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ودين الإسلام . ففي الأولى « 14 » [ الجبال ] « 15 » حقيقة ، وفي الثانية مجاز « 16 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في م .
( 2 ) زاد في م : هذا .
( 3 ) في ص : وفائدتها .
( 4 ) في ص : أما .
( 5 ) في د : نوع .
( 6 ) في د ، ص : كلام .
( 7 ) في د ، ص ، م : ملك ومالك .
( 8 ) في د ، ص ، م : ملك ومالك .
( 9 ) في م : والظن .
( 10 ) في م ، د : المخففة .
( 11 ) في م : تقلع ، وفي د : يقتلع .
( 12 ) في د : نصبها .
( 13 ) في ز : لتزول .
( 14 ) في ص : الأول .
( 15 ) سقط في م .
( 16 ) قرأ العامة بكسر لام « لتزول » الأولى ، والكسائي بفتحها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها نافية ، واللام بعدها لام الجحود ؛ لأنها بعد كون منفى ، وفي « كان » حينئذ قولان :
أحدهما : أنها تامة ، والمعنى ، تحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع التي كالجبال في ثبوتها وقوتها .
ويؤيد كونها نافية قراءة عبد الله : وما كان مكرهم .