( والبعض ) أي وذهب بعض أهل الأداء عن الكسائي إلى إجراء الهمزة والهاء مجرى العشرة الأحرف المتقدمة يعني حروف الاستعلاء وحاع فلا يميلونهما وما بعدهما سواء كانت بعد كسرة أو ياء ساكنة ، وعليه جماعة من العرب العراقيين كابن فارس وأبي العز وابن سوار وصاحب التجريد قوله : ( أو غير الألف . يمال ) يعني أن بعضهم روى عن الكسائي إمالة هاء التأنيث وما قبلها بعد كل حرف سوى الألف ، فلا يجوز الإمالة بعدها بحال كابن شنبوذ وابن الأنباري وأبي مزاحم الخاقاني وأبي الفتح فارس وشيخه عبد الباقي .
يمال والمختار ما تقدّما * والبعض عن حمزة مثله نما
أي والمختار عندنا وعند جماعة من المحققين ما تقدم من التفصيل وهو إمالة هاء التأنيث عند باقي الحروف التي لم يستثنوها ، وهي خمسة عشر يجمعها [ فجثت زينب لذود شمس ] نحو « خليفة ، وحجة ، وثلاثة ، وستة ، وهمزة ، ودية ، والجنة ، وحبة ، وليلة ، ولذة ، وقسوة ، وبلدة ، وعيشة ، ورحمة ، وخمسة » وعند حروف أكهر إذا كان بعد ياء ساكنة أو كسرة كما تقدم قوله : ( والبعض الخ ) أي وبعض أئمة القراء روى عن حمزة إمالة هاء التأنيث كروايتهم عن الكسائي : أي كالهذلي وغيره قوله : ( نما ) أي نقل ، يقال نمى الحديث ينميه : إذا بلغه على وجه الإصلاح والخير .
باب مذاهبهم في الراءات
اعلم أن للقراء من الأئمة المصريين والمغاربة فيما رووه عن ورش من طريق الأزرق وغيره مذاهب : منها ما اتفقوا مع غيرهم على ترقيقه ، ومنها ما اتفقوا على تفخيمه ، ومنها ما اختلفوا فيه ، ومنها ما خصوا به ورشا من الطريق المذكورة كما سيأتي مفصلا .
والرّاء عن سكون ياء رقّق * أو كسرة من كلمة للأزرق
المراد بالراء هذه الراء المفتوحة لأن المضمومة يأتي حكمها مصرّحا به وكذلك المكسورة والساكنة قوله : ( رقق ) أي أنحفه ، مأخوذ من الرقة : وهو ضد السمن ، وضده التفخيم والتغليظ أيضا قوله : ( للأزرق ) يعني أن الأزرق روى عن ورش ترقيق الراء إذا وقعت بعد ياء ساكنة أو بعد كسرة نحو « الحمير ، والخبير ،