أصل القرآن بما حاصله :
أنّ أصل القرآن هو موادّ الآيات ، وهي متواترة . وأمّا القراءة فهي هيئة الآيات وإعرابها ، وهي مختلفة غير متواترة ولا تنافي في ذلك . قال قدّس سرّه :
« إنّ الاختلاف في القراءة إنّما يكون سببا لالتباس ما هو القرآن بغيره ، وعدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الاعراب ، وهذا لا ينافي تواتر أصل القرآن ، فالمادة متواترة وإن اختلف في هيئتها أو في إعرابها ، وإحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعا ، وإن لم تعلم بخصوصها » « 1 » .
مقتضى التحقيق عدم تواتر القراءات
والذي يقتضيه التحقيق عدم تواتر شيء من القراءات السبع المعروفة ، حتّى قراءة حفص الراوي عن عاصم الكوفي .
وذلك لأنّ الحال فيمن روى القراءة عن حفص كحال غيره ممّن روى عن ساير القرّاء ؛ حيث لم تثبت وثاقة الرجال الواقعين في طريقه في جميع الطبقات . كما صرّح بذلك الفقيه المحقّق السيد الخوئي في ختام تحقيقه في قراءة حفص ، بقوله : « أقول : الحال في من روى القراءة عنه ، كما تقدّم » « 2 » .
هذا ، ولكن ثبتت القراءة الصحيحة في كثير من الآيات باجماع أصحابنا وبالروايات المأثورة عن طرق أهل البيت عليهم السلام .
ومقتضى التحقيق : الأخذ بكلّ قراءة ثبتت باجماع أصحابنا ، أو بالرواية المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام ، وإلّا فالاحتياط اللازم الأخذ بما هو المعروف المشهور بين الفقهاء الامامية ، وهو قراءة عاصم برواية حفص ؛ لأنّها هي القراءة المعروفة بين أصحابنا ، بل بين المسلمين ؛ حيث تلقّاها أكثر علماء
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 174 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : ص 146 .