تخصيص الكتاب بخبر الثقة ؟ ! . وهل التخصيص إلّا كشف المعنى المراد الجدّي من العام ؟
وقال - بعد ذكر روايات في العرش والكرسي - ما لفظه :
« ثمّ إنّ في عملهم بهذه الروايات وتحكيمها على ظاهر الكتاب مغمضا آخر .
وذلك أنها أخبار آحاد وليست بمتواترة ولا قطعيّة الصدور ، وما هذا شأنه يحتاج في العمل بها حتّى في صحاحها إلى حجّية شرعية بالجعل أو الإمضاء ، وقد اتضح في علم الأصول اتضاحا يتلو البداهة أنّه لا معنى لحجّية الأخبار الآحاد في غير الأحكام ، كالمعارف الاعتقادية والموضوعات الخارجية .
نعم الخبر المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية ، كالمسموع من المعصوم مشافهة حجة ، وإن كان في غير الأحكام ؛ لأنّ الدليل على العصمة بعينه دليل على صدقه . وهذه كلّها مسائل مفروغ عنها في محلّها . من شاء الوقوف ، فليراجع » « 1 » .
وفيه :
أوّلا : أنّه خلط بين الأمور الاعتقادية الضرورية التي يجب تحصيل اليقين فيها وبين غيرها .
وإنّ الذي لا يجوز فيه الاعتماد على خبر الواحد هو العقائد الضرورية ؛ نظرا إلى وجوب تحصيل اليقين فيها وعدم جواز التعبّد فيها بما لا يفيد اليقين . ومن هنا لا بدّ فيها من دليل عقلي في غير التوقيفيات منها ، ومن دليل قطعي - كمحكمات الآيات والنصوص المتواترة - في التوقيفيات منها .
وأمّا غير ذلك - من التوقيفيات الاعتقادية والفقهية والأخلاقية وغيرها - فلا وجه لإنكار حجية خبر الواحد فيها ولا منع العمل به ؛ لما أشرنا إليه آنفا من عدم قصور أدلّة حجيته لشمولها .
هامش
( 1 ) الميزان : ج 14 ، ص 133 .