نعم إذا كانت الرواية المعتبرة صريحة في مضمونها أو أظهر من الآية الظاهرة ، تقدّم على الآية ، كما اتّفق أصحابنا على ذلك في موارد تخصيص الكتاب وتقييده بخبر الثقة . وبيّنّا سابقا أنّ التخصيص والتقييد في الحقيقة من قبيل التفسير ؛ لأنّ بهما يستكشف المراد الجدي من الآيات العامّة والمطلقة .
وأمّا إذا كانت الرواية ضعيفة ، فان كانت كثيرة بالغة حدّ التظافر ، فالأقوى جواز تفسير القرآن بها ؛ لما بنينا على حجية الأخبار المتظافرة ولو كانت بآحادها ضعيفة . وقد بحثنا عن ذلك واستدللنا عليه في كتابنا « مقياس الرواية » فراجع « 1 » .
وأمّا غير ذلك من الأخبار الضعاف ، فلا يصلح لتفسير الآيات القرآنية بها ، وإنّما يصلح للتأييد .
نقد كلام العلّامة الطباطبائي
هذا ، ولكن يظهر من العلّامة الطباطبائي عدم جواز التعويل على خبر الواحد في تفسير الآيات ؛ حيث إنّه - بعد ذكر حديث في ذيل آية :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . »
وبعد بحث مفصّل في ذلك - قال :
« وبعد هذا كلّه فالرواية من الآحاد ، وليست من المتواترات ، ولا ممّا قامت على صحتها قرينة قطعية . وقد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنّا لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته » « 2 » .
ولكن بما بيّناه قد اتضح لك أنّه لا وجه لما بنى عليه هذا العلم ، بل هذا من عجائب ما صدر منه ، اللّهم إلّا أن يكون مراده من أخبار الآحاد ما لم يثبت صحة سنده ، ولكنه خلاف اصطلاح القوم .
كيف ؟ وقد اتفق الأصوليون والفقهاء - إلّا من شذّ منهم - على جواز
هامش
( 1 ) مقياس الرواية في علم الدراية : ص 33 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 6 ، ص 57 .